340

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

إِلَىْ أَنْ يَفِرَّ وَيَمْتَنِعَ عَنِ الأَدَاءِ، وَيَعْجَزَ عَنْ الاسْتِفَاءِ.

الْحُكْمُ الرَّابِعُ: الرَّجُوعُ(ح) إِلى عَيْنِ المَبِيعِ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلاَمِ: ((أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ المَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ(١)، وَيَتَّعَلَّقُ الرُّجُوعُ بِثَلاَثَةِ أَزْكَانٍ: الْعِوَضُ، وَالمُعَوَّضُ، وَالمُعَاوَضَةُ:

أَمَّا الْعِوَضُ وَهُوَ الثَّمَنُ، فَلَهُ شَرْطَانِ: الأَوَّلُ: أَنْ يَتَعَذَّرَ أَسْتِيفَاؤُهُ بِالإِفْلَسِ، فَلَوْ وَفَى المَالُ بِهِ، فَلاَ رُجُوعَ (و) وَإِنْ قَدَّمَهُ الغُرَمَاءُ، فَلَهُ الرُّجُوعُ (م و)؛ لأَنَّ فِيهِ مِنَّةً وغَرَرَ ظُهُورٍ غَرِيمٍ آخَرَ، ولاَ رُجُوعَ (و) إِذَا تَعَذَّرَ بِأَمْتِنَاعِهِ، بَلْ يَسْتَوفِيهِ القَاضِي، ولَوِ أَنْقَطَعَ جْنْسُهُ وَمَنَعَنَا الاعْتِيَاضُ عَنِ الثَّمَنِ، فَلَهُ الفَسْخُ كَمَا في أُنْقِطَاعِ المُسْلَمِ فِهِ.

الثَّاني: الحُلُولُ (و) وَلاَ رُجُوعَ إِلاَّ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ حَالاً، وَلاَ يَحِلُّ الأَجَلُ بِالفَلَسِ؛ عَلَى الأَصَحِّ [وَلَوْ أَجَّلَ أَجَلُهُ قَبْلَ انْفِكَاكِ الحَجْرِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الأَصَحِّ](٢).

وَأَمَّا الْمُعَاوَضَةُ فَلَهَا شَرْطَانِ:

الأَزَّلُ: أَنْ يَكُونَ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً، فَلاَ يُثْبُتُ الفَسْحُ في النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ [عَنْ الدَّم](٣)؛ لِتَعَذُّرِ اسْتِفَاءِ العِوضِ، وَيَثْبُتُ في الإِجَارَةِ وَالسَّلَمِ، فَيَثْبُتُّ الُجُوعُ إِلَى رَأْسِ المَالِ عِنْدَ الإِفْلَسِ، وَإِنْ كَانَ بَاقِياً(٤)، وَالمُضَارَبَةُ بِقِيمَةِ المُسْلَمْ فِيهِ، إِنْ كَانَ تَالِفاً (و)، ثُمَّ يَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ جِنْسَ حَقِّهِ، وَلاَ يَجُوزُ الاعْتِيَاضُ عَنِ المُسْلَمِ فِيهِ، وَإِذَا أَفْلَسَ المُسْتَأَجِرُ بِالأُخْرَةِ، رَجَعَ المُكْرِي إِلى عَيْنِ الدَّابَةِ أَوْ الدَّارِ المُكْرَاةِ، فَإِنْ كَانَ فِيَ بَادِيَةٍ، نَقَلَهُ إِلى مَأْمَنٍ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ يُقَدَّمُ بِهَا عَلَى الغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ زَرَعَ الأَرْضَ، تُرِكَ زَرْعُهُ بَعْدَ الفَسْخِ بِأُجْرَةِ [المِثْلِ](٥) يُقَدَّمُ بِهَا عَلَى الغُرَمَاءِ؛ إِذْ فِيهِ مَصْلَحَةُ الَّرْعِ الذَّي هُوَ حَقُّ الغُرَماءِ، وَإِنْ أَفْلَسَ المُكْرِي بَعْدَ تَعَيُّنِ مَا أَكْرَاهُ، فَلاَ فَسْخَ، بَلْ يُقَدَّمُ المُسْتأجِرُ بِالمَنْفَعَّةِ؛ لِتَعَلُّقِ

= وابن ماجه (٧٩٠/٢) كتاب الأحكام: باب من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس حديث (٢٣٦٠) وأحمد (٢٥٨/٢) والدارمي (٢٦٢/٢) كتاب البيوع: باب فيمن وجد متاعه عند المفلس، والدارقطنى (٢٩/٣) كتاب البيوع حديث (١٠٧) وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٦٣٠) والبيهقي (٤٤/٦) كتاب التفليس: باب المشتري يفلس بالثمن، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٦١/٥) والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٣٩/٤ - بتحقيقنا).

من طريق يحيى بن سعيد عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يحدث أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يحدث أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ومثل# أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره.

قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وقال أبو نعيم: صحيح ثابت متفق عليه.

(١) سقط من ط .

(٢) سقط من ط .

(٣) من أ: أو المضاربة .

(٤) سقط من ط .

(٥) من أ: الدار.

340