Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
كتاب الصلح(١)، وفيه ثلاثة فصول
الفَصْلُ الأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ، وَهُوَ مُعَاوَضَةٌ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ، إِنْ جَرَى غَيْرِ المُدَّعِي، فَالصُّلْحُ لاَ يُخَالِفُ البَيْعَ إِلاَّ فِي ثَلاَثِ مَسَائِلَ:
الأُولَى: قَالَ صَاحِبُ ((التَّلْخِيصِ)): ((يَجُوزُ عَلَىْ أُرُوْشِ الجِنَايَاتِ، وَلاَ يَصِحُ بِلَفْظِ البَيْعِ))، وَأَنْكَرَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِي (٢) وغَيْرُهُ، وَقَالَ: إِنْ كَانَ مَعْلُومَ القَدْرِ وَالصِّفَةِ، جَازَ بِاللَّفْظَيْنِ، وَإِلَّا أَمْتَنَعَ [ح](٣) بِاللَّفْظَيْنِ، وَإِنْ عُلِمَ القَدْرُ دُونَ الْوَصْفِ؛ كَإِبْلِ الدِّيَةِ، فَفِي كِلَا اللَّفْظَيْنِ خِلَافٌ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يُصَالِحَ عَنْ بَعْضِ المُدَّعَى، فَهُوَ جَائِزٌ، فَيَكُونُ بِمَعْنَى هِبَةِ الْبَعْضِ، وَلَفْظُ الْبَيْعِ لاَ يُنُوبُ مَنَابَهُ فِي هَذَا المَقَامِ، وقيلَ: إِنَّهُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ أَيْضاً لاَ يَصِحُ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا قَالَ ابْتِدَاءً لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ خُصُومَةٍ: صَالِحْنِي مِنْ دَارِكَ هَذِهِ عَلَى أَلْفٍ، فَفِيهِ
(١) الصُلح لغةً: اسم مصدر، لـ: صالحه مصالحة، وصلاحاً بكسر الصاد.
قال الجوهري: والإسم: الصُلحُ، يذكر ويؤنث، وقد اصطلحا وصالحا واصَّالحا مشدد الصاد، وصلح الشيء بضم اللام وفتحها .. ينظر: لسان العرب: ٤ /٢٤٧٩.
واصطلاحا:
عرفه الحنفيّةُ بأنه: عقدٌ وضع لرفع المناصبة.
عرفه الشافعية بأنه: عقدٌ يحصل به قطعُ النزاع.
عرفه المالكية بأنه: انتقال عن حقِّ، أو دعوى بعوضٍ لرفع نزاع، أو خوف وقوعه.
عرفه الحنابلةُ بأنه: مُعاقدةٌ يتوصَّلُ بها إلى موافقةٍ بين مختلفين.
ينظر: شرح فتح القدير: ٢٣/٨، حاشية ابن عابدين ٤٧٢/٤ أسنى المطالب: ٢١٤/٢، شرح منح الجليل: ٢٠٠/٣، مواهب الجليل: ٨١/٥، الشرح الصغير: ٥٣٠/٤، كشاف القناع: ٢٩/٣، المغني: ٥٢٧/٤. والأصلُ فيه قبل الإجماع قوله تعالى: ((والصُلحُ خير)) [النساء ١٢٨] وخبر الصلح جائز بين المسلمين إلا صُلحا أحلَّ حراماً، أو حرَّم حلالاً.
(٢) قال الرافعي: ((الشيخ أبو علي)) هو الحسين بن شعيب السنجى المَرْوَزي كبير القدر في الفقه، تفقه على الإمامين أبى حامد، والقفال وجمع بين طريقتيهما، بالنظر الجيد والفكر القويم، وهذبهما وشرحه لفروع ابن الحداد أصدق شاهد على علو قدره، وقوة تصرفه في الفقه، وشرح ((التلخيص)) أيضاً مما يعظم فائدته، وله كتاب آخر مطول لقبه إمام الحرمين بالمذهب الكبير، وسمع مسند الشافعي من القاضي أبي بكر الجرجري، وسمعه منه جماعة توفى سنة سبع وعشرين وأربعمائة [ت].
تنظر ترجمته في الأعلام ٢٥٨/٢، وفيات الأعيان ٤٠١/١، طبقات الشافعية ١٥٠/٣، البداية والنهاية ١٢ / ٥٧، طبقات الشافعية لابن هداية الله ص ٤٨.
(٣) سقط من ب.
346