Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
بِمِائَةٍ نَسيئَةً، فَبَاعَ نَقْداً بِمِائَةٍ، أَوْ قَالَ: أَشْتَرِ بِمِائَةٍ نَقْداً فَاشْتَرَىْ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً فَوَجْهَانٍ؛ لأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ يُشْبِهُ اخْتِلاَفَ الجِنْسِ، وَلاَ خِلاَفَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِعْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَبَاعَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، لَمْ يَجُزْ وَفِيهِ اخْتِمَالٌ، وَلَوْ سَلَم إِلَّيْهِ دِينَاراً لِيَشْتَرِي شَاةً، فَأَشْتَرِى شَاتَيْنِ تُسَّاوي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا دِيناراً وَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينارٍ، وَرَدَّ الدِّينارَ وَالشَّاةَ فَقَدْ فَعَلَ هَذَا عُرْوَةٌ(١) [الْبَارِقِي](٢)(٣) مَعَ رَسُولِ الله ﷺ [فَدَعَا لَهُ](٤) فَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى أَسَدِّ القَوْلَيْنِ، وَفِي بَيْعِ الشَّاِ خِلافٌ ظَاهِرٌ، وَتأوِيلُ الْحَدَيِثِ: أَنَّهُ لَعَلَّهُ كَانَ وَكِيلاً مُطْلَقاً.
السَّادِسَةُ: الوَكِيلُ بِالخُصُومَةِ لاَ يُقِرُ عَلَى مُؤَكِّلِهِ (ح)؛ كَمَا لاَ يُصَالِحُ، وَلاَ يُبْرِيءُ الْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ عَنِ الْدَّمِ عَلَى خَمْرٍ، إِذَا فَعَلَ، حَصَلَ العَفْوُ؛ كَمَا لَوْ فَعَلَهُ المُوَكِّلُ، وَلَوْ صَالَحَ عَلَىْ خِنْزِيرٍ، فَفِيِهِ تَرَدُّدٌ، وَالوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الفَاسِدِ لاَ يَسْتَفِيدُ بِهِ الصَّحِيحُ، فَلاَ مَعْنَى لِوَ كَالَتِهِ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ أَنْ يَشْهَدَ لِمُوَكِّلِهِ، إِلاَّ إِذَا عُزِلَ (و) قَبْلَ الخَوْضِ في الخُصُومَةِ ثُمَّ شَهِدَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ [خَاصَمَ](٥) لَمْ يُقْبَلْ؛ لأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِتَصْدِيقِ نَفْسِهِ، وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِالْخَصُومَةِ، فَهَلْ لِكُلِّ وَاحِدِ الاسْتِبْدَادُ؟ وَجْهَانِ.
السَّابِعَةُ: إِذَا سَلَّمَ إِلَيْهِ أَلْفاً، وَقَالَ: أَشْتَرِ بِعَيْنِهِ شَيْئاً، فَأَشْتَرَىُ فِي الدِّمَّةِ، لَمْ يَقَعْ عَنِ المُؤَكِّلِ، وَإِنْ قَالَ: أَشْتَرِ في الذِّمَةِ، وَسَلَّمَ الأَلْفَ، فَأَشْتَرَى بِعَيْنِهِ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ، ثُمَّ الوَكِيلُ مَهْمَا خَالَفَ فِي الْبَيْعِ، بَطَلَ تَصَرُّفُهُ، وَمَهْمَا خَالَفَ في الشَّرَاءِ بَعْينِ مَالِ المُؤَكِّلِ، فَكَمِثْلٍ، فَإِنْ اشْتَرَىُ فِي الدِّمَّةِ، وَقَعَ عَنَ الوَكِيلِ، إِلَّا إِذَا صَرَّحَ بِالإِضَافَةَ إِلى المُؤَكِّلِ، فَفِي وُقُوعِهِ عَنِ الوَكِيلِ وَجْهَانِ.
(١) قال الرافعي: ((فقد فعل هذا عروة)) روى الشافعي عن سفيان بن عيينة عن شبيب بن عرقدة أنه سمع الحي يحدثون عن عروة بن الجعد أن رسول الله ﷺ أعطاه ديناراً ليشتري له به شاةً أو أضحية، فاشترى له شاتين فباع أحدهما بدينار، وأتاه بشاة ودينار فدعى له رسول الله ﷺ في بيعه بالبركة، فكان لو اشترى تُراباً لربح فيه [ت].
والحديث أخرجه أحمد (٣٧٥/٤، ٣٧٦)، والبخاري (٦٣٢/٦): كتاب المناقب: باب (٢٨)، الحديث (٣٦٤٢)، وأبو داود (٦٧٧/٣): كتاب البيوع والإجارات: باب في المضارب يخالف، الحديث (٣٣٨٤)، والترمذي (٥٥٩/٣): كتاب البيوع: باب (٣٤)، الحديث (١٢٥٨)، وابن ماجة (٨٠٣/٢): باب الأمين يتجر فيه فيربح، الحديث (٢٤٠٢)، والدار قطنى (١٠/٣): كتاب البيوع، الحديث (٢٩) و (٣٠)، والبيهقي (١١٢/٦): كتاب القراض: باب المضارب يخالف بما فيه زيادة لصاحبه، من حديث عروة بن أبى الجعد البارقي.
(٢) سقط من ب.
(٣) قال الرافعي: ((عروة)) هو ابن الجعد ويقال ابن أبى الجعد البارقي [ت].
وبارق جبل كانت الأزد تنزله سمع النبي ﷺ، روى عنه الشعبي وشبيب بن عرقدة والعيزار بن حريث.
ينظر في طبقات ابن سعد ٣٤/٦، طبقات خليفة: ١١٢، ١٣٧، المعرفة ليعقوب: ٧٠٧/٢، تاريخ واسط : ٥٤، القضاة لوكيع ١٦٨/٢، الجرح والتعديل: ت (٢٢٠٣)، تاريخ الخطيب ١٩١/١، الاستيعاب ١٠٦٥/٣، أسد الغابة ٤٠٣/٣، الإصابة ت (٥٥١٨)، الجمع لابن القيسراني ٣٩٣/١، الكاشف ٢/ ت (٣٨٢٤)، تجريد أسماء الصحابة ١/ ت (٤٠٦٨)، تاريخ الإسلام ٤٨/٣؟ التقريب ١٨/٢، الخلاصة ٢/ ت (٤٨٢٣)، تهذيب الكمال ٢٠ / ٥.
(٤) سقط من أ.
(٥) من ط : خاض.
364