وقال صاحب التعليق المغني: "الحديث أخرجه النسائي أيضًا من طريق الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر نحوه. وهذا سند ظاهره الصحة، ولكن له علَّة، أخرجه النسائي والمؤلِّف (أي الدارقطني) من وجه آخر: عن الأوزاعي، فأدخل بينه وبين عطاء إبراهيم١ بن مرّة، وفيه مقال، وأرسله فلم يذكر جابرًا، وهكذا فعله المؤلف وقال: الصحيح مرسل وقول شعيب وهم. قال في التنقيح: وقال أبو علي الحافظ: لم يسمعه الأوزاعي من عطاء، والحديث في الأصل مرسل لفظًا، إنّما رواه الثقات عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن مرّة، عن عطاء، عن النبيّ ﷺ مرسل، وقد روي من أوجه أخرى ضعيفة عن أبي الزبير عن جابر٢ انتهى.
هذا خلاصة ما قيل في إسناده، وعلى كلٍّ فهو مرسل قويٌّ بغيره،
كما قال ابن القيِّم ﵀: "وهذا الإرسال لا يدلُّ على أنَّ الموصول خطأ بمجَّرده"٣.
وقال ابن الهمام: "ووهَّم- (أي الدارقطني) - شعيبًا في رفعه وقال: الصحيح إنّه مرسل، وبه يتم مقصودنا إمّا لأنّه حجّة، وإمّا لأنّا ذكرناه للاستشهاد والتقوية"٤.
١ انظر ترجمته في: التقريب (١/٤٣)، وتهذيب التهذيب (١/١٦٣-١٦٤) .
٢ التعليق المغني على الدارقطني (٣/٢٣٣-٢٣٤) .
٣ تهذيب السن لابن القيم (٣/٤٠ مع معالم السنن للخطابي) .
٤ فتح القدير لابن الهمام (٣/٢٦٢) .