Al-Zawājir ʿan Iqtirāf al-Kabāʾir
الزواجر عن اقتراف الكبائر
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م
«إنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ» أَيْ الْمُلِحَّ.
وَالْبَزَّارُ: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ. مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ. إنَّ اللَّهَ ﵎ يُحِبُّ الْغَنِيَّ الْحَلِيمَ الْمُتَعَفِّفَ وَيُبْغِضُ الْبَذِيءَ الْفَاجِرَ السَّائِلَ الْمُلِحَّ» .
وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ: «إنَّ الرَّجُلَ يَأْتِينِي فَيَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ فَيَنْطَلِقُ وَمَا يَحْمِلُ فِي حِضْنِهِ إلَّا النَّارَ» .
وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقْسِمُ ذَهَبًا إذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ قَالَ زِدْنِي فَزَادَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ وَلَّى مُدْبِرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ ثُمَّ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ وَلَّى مُدْبِرًا وَقَدْ جَعَلَ فِي ثَوْبِهِ نَارًا إذَا انْقَلَبَ إلَى أَهْلِهِ» .
وَأَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُمَرَ ﵁: أَنَّهُ «دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْت فُلَانًا يَشْكُرُ، يَذْكُرُ أَنَّك أَعْطَيْته دِينَارَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَكِنْ فُلَانٌ قَدْ أَعْطَيْته مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إلَى الْمِائَةِ فَمَا شُكْرُهُ وَمَا يَقُولُهُ. إنَّ أَحَدَكُمْ لَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي بِحَاجَتِهِ مُتَأَبِّطَهَا، أَيْ جَاعِلَهَا تَحْتَ إبِطِهِ وَمَا هِيَ إلَّا النَّارُ، قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تُعْطِيهِمْ؟ قَالَ يَأْبَوْنَ إلَّا مَسْأَلَتِي وَيَأْبَى اللَّهُ لِي الْبُخْلَ» .
وَصَحَّ «لَا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَخْرِجْ مِنَّا بِهَا شَيْئًا لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ» .
وَصَحَّ أَيْضًا عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: «لَا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ، فَوَاَللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا فَتُخْرِجُ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئًا وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ فَيُبَارَكُ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْته» .
تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ الْإِلْحَاحَ بِقَيْدِهِ الْمَذْكُورِ كَبِيرَةٌ هُوَ ظَاهِرٌ وَكَلَامُهُمْ لَا يَأْبَاهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، لِأَنَّ الْبُغْضَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ يَقْرُبُ مِنْ اللَّعْنِ الَّذِي مِنْ أَمَارَاتِ الْكَبِيرَةِ. وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ جَعْلُهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مَا يُؤْخَذُ بِهِ نَارًا، وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ. نَعَمْ لَوْ كَانَ السَّائِلُ مُضْطَرًّا، وَالْمَسْئُولُ مَانِعٌ لَهُ ظُلْمًا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِلْحَاحُ حِينَئِذٍ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ كَوْنَ الْإِلْحَاحِ كَبِيرَةً لَا يَتَقَيَّدُ بِتَكْرِيرِ السُّؤَالِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، بَلْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا يُؤْذِي وَيُضْجِرُ عُرْفًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْمِلُ الْمَسْئُولَ عَلَى غَايَةِ الْغَضَبِ
1 / 308