268

Al-zuhūr al-muqtaṭafa min tārīkh Mecca al-musharrafa

الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة

عاشر جمادى الأولى سنة اثنين وثمانمائة ؛ لأنه دخل الكعبة وعلا فوق عتبتها ذراعا أو أكثر على ما قيل ورمى بدرجة الكعبة إلى باب إبراهيم ، وهدم عمودين فى المسجد ، ودور للناس كثيرة ، ومات تحت الهدم وفى الغرق منه نحو ستين نفرا على ما قيل فلا حول ولا قوة إلا بالله ، وكان بعد مطر هائل كأفواه القرب .

ومن العجيب : اتفاق هذين السيلين باعتبار الليلة والشهر ؛ بأن كليهما فى ليلة الخميس عاشر جمادى الأولى. فسبحان الفعال لما يريد!!

ومنها : فى آخر ذى الحجة سنة خمس وعشرين وثمانمائة سحرا سيل هائل ، دخل المسجد الحرام من عدة أبواب ، وقارب باب الكعبة المعظمة ، وعام فيه بعض المنابر ، وألقى فى المسجد الحرام من الأوساخ شيئا عظيما ؛ جمع فصار أكواما كبيرة ، وأخرب فى سور باب المعلاة جانبا بين البابين اللذين فى هذا السور .

ومنها : سيل كان فى ليلة ثالث جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وثمانمائة ؛ دخل المسجد الحرام ، وقارب الحجر الأسود ، وأخرب جانبا من سور باب الماجن ، وموضع الباب فى هذا السور .

وقد أوضحنا من خبره وخبر غيره من سيول مكة وأمطارها أكثر من هذا فى أصله ، وقد خفى علينا أشياء فى هذا المعنى لعدم ظفرنا بتأليف فى ذلك.

وأما أخبار الرخص والغلاء والوباء بمكة : فقد ذكرنا فى أصله أشياء كثيرة من ذلك لا يوجد مثلها مجموعا فى كتاب ؛ ونشير هنا لشىء من ذلك.

فمن أخبار الرخاء : أن القمح المصرى بيع الأردب منه بثمانية عشر درهما على ما ذكر بن العديسة فيما نقله عنه المؤرخ شمس الدين الجزرى الدمشقى .

ومن ذلك : أن الغرارة المكية من الحنطة المعروفة : باللقيمية بيعت بأربعين درهما كاملية ، وهذا أرخص شىء سمعناه فى سعر اللقيمية ؛ وما عرفت متى كان ذلك.

وأرخص ما بيعت به الذرة : الغرارة ثلاثة وثلاثين درهما كاملية وثلث درهم ، وربما بيعت بثلاثين درهما كاملية فيما بلغنى. والأول شاهدناه.

Page 339