الكلمة السادسة والخمسون: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
فإن من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ... المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: ١١٠].
قَالَ عُمَرُ ﵁: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُوْنَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، فَليُؤَدِّ شَرْطَ اللهِ فِيْهَا (^١).
قال القرطبي ﵀: إنما صارت أمة محمد ﷺ خير أمة لأن المسلمين منهم أكثر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيهم أفشى (^٢).
وقال أيضًا: في هذه الآية مدح لهذه الأمة ما أقاموا ذلك واتصفوا به، فإذا تركوا التغيير وتواطؤوا على المنكر زال عنهم المدح، ولحقهم اسم الذم، وكان ذلك سببًا في هلاكهم (^٣).
وأخبر سبحانه أن الناجين من الأمم هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.
(^١) تفسير ابن كثير (٣/ ١٥٩).
(^٢) الجامع لأحكام القرآن (٥/ ٢٦١).
(^٣) الجامع لأحكام القرآن (٥/ ٢٦٤).