الكلمة الثامنة والخمسون: مقتطفات من سيرة خالد بن الوليد ﵁ -
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
فهذه مقتطفات من سيرة علم من أَعلام هذه الأُمة، وبطل من أَبطالها، وفارس من فرسانها، صحابي جليل من أَصحاب النبي ﷺ، نقتبس من سيرته العطرة الدروس والعبر.
أسلم هذا الصحابي سنة ثمان من الهجرة، وخاض عشرات المعارك.
يقول عنه المؤرخون: لم يهزم في معركة قط لا في جاهلية ولا في إسلام، يقول عن نفسه: «لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِيْ يَدِيَ يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، فَمَا بَقِيَ فِيْ يَدِيَ إِلَاّ صَفِيْحَةٌ يَمَانِيَّةٌ» (^١). وهذا يدل على شجاعته الفائقة، وعلى القوة العظيمة التي ركبها الله في جسده، وكان قائدًا لجيش المسلمين في معركتي اليمامة واليرموك الشهيرتين، وقطع المفازة من حد العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكر معه، وكانت هذه من أَعاجيب هذا القائد، وقد سمّاه النبي ﷺ سيف الله المسلول، وأَخبر أنه: «سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ سَلَّهُ اللهُ عَلَى المُشرِكِينَ» والمنافقين، وقال عنه: «نِعْمَ عَبْدُ اللهِ وَأَخُو العَشِيرَةِ» (^٢).
(^١) صحيح البخاري برقم (٤٢٦٥).
(^٢) مسند الإمام أحمد (١/ ٢١٦) برقم (٤٣) وقال محققوه: حديث صحيح بشواهده.