وقد شهد خالد حروب الردة، وغزا العراق، وقد اختلف أهل السير في أسباب عزل خالد عن قيادة جيش المسلمين في الشام، ولعل الصحيح ما نقل عن عمر ﵁ أنه قال: لَا، لأَنزِعَنَّ خَالِدًا حَتَّى يَعلَمَ النَّاسُ أَنَّ اللهَ إِنَّمَا يَنصُرُ دِينَهُ بِغَيرِ خَالِدٍ (^١).
ومن أقواله العظيمة أنه قال: مَا مِن لَيلَةٍ يُهدَى إِلَيَّ فِيهَا عَرُوسٌ أَنَا لَهَا مُحِبٌّ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِن لَيلَةٍ شَدِيدَةِ البَردِ، كَثِيرَةِ الجَلِيدِ فِي سَرِيَّةٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ، أُصَبِّحُ فِيهَا العَدُوَّ (^٢).
وكتب رسالة إلى الفرس قال فيها: لَقَد جِئتُكُم بِقَومٍ يُحِبُّونَ الْمَوتَ كَمَا تُحِبُّ فَارِسٌ شُربَ الْخَمْرِ.
قال قيس بن أبي حازم: سمعت خالدًا وهو يقول: مَنَعَنِي الجِهَادُ كَثِيرًا مِن تَعَلُّمِ القُرآنِ الكَرِيمِ (^٣).
قال أبو الزناد: لَمَّا احتُضِرَ خَالِدٌ جَعَل يَبكِي، وَقَالَ: لَقَد شَهِدتُ كَذَا وَكَذَا مِنَ المَعَارِكِ زَحفًا، وَمَا فِي جَسَدِي مَوضِعُ شِبرٍ إِلَاّ وَفِيهِ ضَربَةٌ بِسَيفٍ، أَو رَميَةٌ بِسَهمٍ، أَو طَعنَةٌ بِرُمحٍ، وَهَا أَنَا أَمُوتُ عَلَى فِرَاشِي حَتفَ أَنفِي كَمَا يَمُوتُ البَعِيرُ، فَلَا نَامَت أَعيُنُ الجُبَنَاءِ (^٤)؛ لقد تمنى خالد الشهادة ونرجو أن الله بلغه إياها.
روى مسلم في صحيحه من حديث سهل بن حنيف عن أبيه عن جده: عن النبي ﷺ قال: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» (^٥).
(^١) سير أعلام النبلاء (١/ ٣٧٨).
(^٢) سير أعلام النبلاء (١/ ٣٧٥).
(^٣) ذكره الحافظ في المطالب العالية (٤٠٤١).
(^٤) سير أعلام النبلاء (١/ ٣٨٢).
(^٥) صحيح مسلم برقم (١٩٠٩).