الكلمة التاسعة والخمسون: مقتطفات من سيرة علي بن أبي طالب ﵁ -
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
فهذه مقتطفات من سيرة علم من أعلام هذه الأمة، وبطل من أبطالها، صحابي جليل من أصحاب النبي ﷺ، نقتبس من سيرته العطرة الدروس والعبر، هذا الصحابي وُلِدَ قبل البعثة بعشر سنين، وتربّى في بيت النبوة، وهو أول من أسلم من الصبيان، قال له النبي ﷺ: «أَمَّا تَرْضَى أَنْ تَكُوْنَ مِنِّيْ بِمَنْزِلَةِ هَارُوْنَ مِنْ مُوْسَى؟ إِلَاّ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» (^١)، وقال له أيضًا: «لَا يُحِبُّكَ إِلَاّ مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَاّ مُنَافِقٌ» (^٢)، وقد شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ عدا غزوة تبوك، وقد اشتهر بالفروسية والشجاعة، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، فقد بشَّره النبي ﷺ بالجنة، وهو على قيد الحياة، إِنَّه فارس الإِسلام أمير المؤمنين الخليفة الراشد علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، وله قرابة من النبي ﷺ فهو ابن عمه وزوج ابنته فاطمة ﵂.
وصفه أهل السير بأنه كان أسمر اللون، كثيف شعر اللحية، ربعة من الرجال، ضخم البطن، حسن الوجه، إلى القصر أقرب، ويكنى أبا الحسن أو أبا تراب (^٣).
وقد كانت لهذا الصحابي مواقف بطولية رائعة تدل على شجاعته ونصرته لهذا الدين، فمنها أنه بات في فراش رسول الله ﷺ يوم الهجرة،
(^١) قطعة من حديث في صحيح مسلم برقم (٢٤٠٤).
(^٢) صحيح مسلم برقم (٧٨).
(^٣) تاريخ الخلفاء (ص: ١٣٢، ١٣٣).