وقوله: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦] أمرنا ربُّنا أن نذكر الله عليها صوافَّ، أي: ننحرها وهي صوافُّ والصوافُّ: التي علقت رجلها اليسرى، وقامت على ثلاث قوائمٍ، وقد وردت هذه الصفة عن ابن عمر ﵄، وأخبر أنَّ النحر على هذا النحو سنة نبينا محمد ﷺ، فعن زياد بن جبيرٍ، قال: رأيت ابن عمر ﵄: أتى على رجلٍ قد أناخ بدنته ينحرها، قال: ابعثها قيامًا مقيَّدةً، سنَّة محمد ﷺ[البخاري ١٧١٣. ومسلم: ١٣٢٠].
وقد نحر رسول الله ﷺ بيده في حجَّة الوداع ثلاثًا وستين ناقة، ثم أعطى عليًَّا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه [مسلم: ١٢١٨].
وقوله: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرّ﴾ [الحج: ٣٦] ووجوب جنوبها موتها بعد نحرها، ووجوب جنوبها سقوطها على الأرض بعد أن كانت قائمةً، وقد أمرنا أن نأكل منها بعد سقوطها على الأرض بعد النحر، ونُطعم القانع، وهو السائل المحتاج، ونُطعم المعترَّ وهو الذي يتعرض لك من غير سؤال، وقيل: القانع المتعفف، والمعتر هو المحتاج الذي يسأل. وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الحج: ٣٦]: أي: تشكروه وتثنوا عليه بما أنعم عليكم من البدن.
أخبرنا ربُّنا ﵎ أنه لا ينتفع بلحوم ودماء ما نتقرب به إليه من الأضاحي والهدي ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٧].