183

Al-Muḥarrar fī asbāb nuzūl al-Qurʾān min khilāl al-kutub al-tisʿa

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Publisher Location

الدمام - المملكة العربية السعودية

هذا فإن تأخير النزول في هاتين القضيتين لم يمنع السببية.
وهذا هو الضابط الزمني الدقيق عند العلماء في أسباب النزول كما وجدته في أقوالهم وتقريراتهم.
وحينئذٍ يرد السؤال الآتي: كيف وقع الخطأ الزمني في تحديد أسباب النزول؟
فيقال: من المعلوم قطعًا أن أسباب النزول مرتبطة بنزول الآيات مكيها، ومدنيها ولا أعلم أحدًا قام بتحقيق نزول آيات القرآن آية آية ومواقعها وتاريخ نزولها على نحو مؤكد.
وقد قال ابن العربي عن الآيات: (ولم يحقق العلماء تعيين النازل بمكة من المدينة في الجملة). اهـ.
فإذا كان المكي والمدني لم يحقق في الجملة فما ارتبط به من أسباب النزول لا بد أن يقع فيه خطأ أيضًا.
ولهذا بعض المفسرين يرى الآية مكية، والسبب حدث في مكة، وعليه فلا مانع من القول بأنه سبب نزولها.
وآخر يرى القصة حدثت في مكة، والآية في المدينة فلا يراها سببًا لنزول الآية.
وثالث يقول: إن الآية نزلت مرتين ويذكر لكل مرة حديثًا روي أنه سبب نزولها وهكذا.
وهذا الاختلاف ناشئ من سببين:
الأول: ما ذكره ابن العربي من عدم تحقيق المكي من المدني في الجملة.
الثاني: الخطأ في الممارسة والتطبيق من قِبل بعض المفسرين.
وسأذكر من أقوال العلماء ما يبين أثر التاريخ في تقرير الأسباب:
أولًا: مسروق بن الأجدع الوادعي ففي قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ

1 / 189