٢ - أخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم والنَّسَائِي عن عائشة ﵁ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماءٍ، وليس معهم ماء، فذكرت الحديث وفيه .. فعاتبني أبو بكر، فقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول الله ﷺ على فخذي، فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح على غير ماءٍ فأنزل الله ﵎ آية التيمم فقال أُسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر.
والسؤال هنا: أيُّ آيتي التيمم نزلت في هذه القصة أهي التي في النساء أم التي في المائدة؟.
والجواب: أنها التي في النساء لأمور:
أ - أن آية النساء تقدمت في النزول على آية المائدة لأنها في سياق النهي عن قربان الصلاة حال السكر وفي هذه المرحلة لم تحرم الخمر بعد، بخلاف آية المائدة فإن الخمر حرمت فيها بعد أُحد كما قال جابر ﵁: صبَّح أناس غداة أحد الخمر فقتلوا من يومهم جميعًا شهداء وذلك قبل تحريمها.
ب - أن صدر سورة المائدة قد تأخر نزوله ويدل على هذا أمران:
الأول: قول عمر ﵁ في قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) أنها نزلت على رسول اللَّه ﷺ بعرفة يوم جمعة. ومعلوم أن وقوفه بعرفة كان في السنة العاشرة.
الثاني: ما ثبت في الصحيح عن همام بن الحارث قال: رأيت جرير بن عبد الله بال ثم توضأ ومسح على خفيه ثم قام فصلى فسئل فقال: رأيت النبي ﷺ صنع مثل هذا.
قال إبراهيم: فكان يعجبهم لأن جريرًا كان من آخر من أسلم.
ولفظ مسلم: لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة.
وجه الدلالة من هذا الحديث على تأخر نزول المائدة: أنه إذا كان يقع الاشتباه إلى هذا الحد بين إسلام جرير ونزول المائدة مع أنه من آخر من أسلم