199

Al-Muḥarrar fī asbāb nuzūl al-Qurʾān min khilāl al-kutub al-tisʿa

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Publisher Location

الدمام - المملكة العربية السعودية

١ - أن جبريل عدو اليهود من الملائكة.
٢ - أن المراد بالكافرين في قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) هم اليهود.
٣ - أن الآية ردٌّ على اليهود في كراهتهم لجبريل ﵇ لكن يبقى النظر هل هذا الرد فوري فيكون قولُ عبد الله بن سلام سببَ نزولها أو ليس فوريًا؟ الحافظ ابن حجر ﵀ مال إلى الثاني، وقال: ظاهر السياق أن النبي ﷺ هو الذي قرأ الآية ردًا لقول اليهود، ولا يستلزم ذلك نزولها حيئنذٍ وهذا هو المعتمد، وإنما تلا عليه الآية مذكرًا إياه سبب نزولها.
وبناءً على هذا قوى الحديث في سؤال اليهود للنبي ﷺ عن الأشياء السابقة فقال: (وهذه طرق يقوي بعضها بعضًا).
وعندي - والله أعلم - أن سبب نزولها هو قول عبد الله بن سلام: ذاك عدو اليهود من الملائكة وإنما اخترت هذا لأمور:
أ - ما حكاه الطبري من إجماع أهل العلم بالتأويل جميعًا على أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود.
ب - أنّ المتأمل في قوله: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) يرى أنها جواب سريع نافع عن حدث واقع. وإنما لم تصدر بقوله: (يسألونك) لأن عبد اللَّه بن سلام لم يسأله بل أخبره بعداوة اليهود لجبريل بخلاف الأسئلة القرآنية التي صدرت بالسؤال والجواب جميعًا.
جـ - أنّ قول الراوي: فقرأ هذه الآية لا يمنع السببية؛ لأنه لن يقرأها إلا بعد أن تنزل فيكون اقتصار الراوي على القراءة لأنها متضمنة للنزول، وإن لم يُرِدْ نفيَ السببية. ويمكن أن يُقال أيضًا إن هذا من تصرّف الرواة في ألفاظ الحديث، وهو كثير معروف.
د - أنّ الآية لو كانت نزلت على النبي ﷺ قبل حديثه مع عبد الله لما خفي ذلك على عبد الله بن سلام لأنه حبر من أحبارهم، وسيد من ساداتهم، ولم يحتج عبد الله أيضًا إلى إخبار النبي ﷺ بعداوة اليهود لجبريل لأنه سيكون علم قبل ذلك.

1 / 207