211

Al-Muḥarrar fī asbāb nuzūl al-Qurʾān min khilāl al-kutub al-tisʿa

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Publisher Location

الدمام - المملكة العربية السعودية

أما المراد بالسفهاء فقد اختلفت أقوال المفسرين فقال بعضهم: هم مشركو قريش، وقال بعضهم: هم المنافقون، وقال بعضهم: هم اليهود، وهو قول الأكثرين، ويشهد له حديث البراء المتقدم: وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قِبَل بيت المقدس فلما ولّى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك. ويؤيد هذا قول الله تعالى: (وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ).
قال ابن كثير ﷺ: (أي واليهود الذين أنكروا استقبالكم الكعبة وانصرافكم عن بيت المقدس يعلمون أن اللَّه تعالى سيوجهك إليها بما في كتبهم عن أنبيائهم من النعت والصفة لرسول الله ﷺ وأمته وما خصه اللَّه تعالى به وشرّفه من الشريعة الكاملة العظيمة، ولكن أهل الكتاب يتكاتمون ذلك بينهم حسدًا وكفرًا وعنادًا، ولهذا تهدَّدهم بقوله تعالى: (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ).
قلت: ومن المعلوم أن المنافقين والذين أشركوا ليسوا من الذين أُوتوا الكتاب فلم يبق إلا اليهود.
* النتيجة:
أن هذه الآية نزلت بسبب إنكار اليهود على رسول اللَّه ﷺ وأصحابه التوجه إلى الكعبة بعد أن كانوا يصلون إلى بيت المقدس، فالآية تبيّن سفههم في قولهم هذا وتُعَلِّم النبي ﷺ ما يجيبهم به. وذلك لصحة سند الحديث، وتصريحه بالنزول، وموافقته للفظ القرآن، واحتجاج المفسرين به، واللَّه أعلم.
* * * * *

1 / 219