234

Al-Muḥarrar fī asbāb nuzūl al-Qurʾān min khilāl al-kutub al-tisʿa

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Publisher Location

الدمام - المملكة العربية السعودية

حديث سهل بن سعد السابق يذكرون معه حديث عدي بن حاتم ﵁ حيث قال: لما نزلت: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) عمدتُ إلى عقالٍ أسودَ وإلى عقالٍ أبيضَ فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله ﷺ فذكرتُ له ذلك فقال: (إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار).
ولفظ مسلم: لما نزلت: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ).
والظاهر - والله أعلم - أن سبب هذا الإيراد ظن بعضهم أن لحديث عدي علاقةً بسبب النزول وليس الأمر كذلك.
ولهذا قال الطاهر بن عاشور: (يظهر من حديث سهل بن سعد أن مثل ما عمله عدي بن حاتم كان قد عمله غيره من قبله بمدة طويلة، فإن عديًا أسلم سنة تسع أو سنة عشر وصيام رمضان فرض سنة اثنتين ولا يعقل أن يبقى المسلمون سبع أو ثماني سنين في مثل هذا الخطأ، فمحمل حديث سهل بن سعد على أن يكون ما فيه وقع في أول مدة شرع الصيام ومحمل حديث عدي بن حاتم أن عديًا وقع في مثل الخطأ الذي وقع فيه من تقدموه فإن الذي عند مسلم عن عدي أنه ذكر الآية مستكملة) اهـ. يعني إلى قوله: (مِنَ الْفَجْرِ).
قلت: ما ذكره ابن عاشور هو الصحيح المتعين لأن حديث سهل بن سعد صحيح صريح في أن سبب نزول قوله: (مِنَ الْفَجْرِ) الخطأ الذي وقعوا فيه وهو ربط بعضهم في رجله خيطًا أبيض وخيطًا أسود.
وسواءٌ كان لفظ مسلم في سياق الآية إلى قوله: (مِنَ الْفَجْرِ) محفوظًا عن عدي بن حاتم ﵁ أو هو من تصرّف الرواة فإن هذا لا يغير من الأمر شيئًا لأن إسلام عدي تأخر كثيرًا عن نزول الآية.

1 / 242