249

Al-Muḥarrar fī asbāb nuzūl al-Qurʾān min khilāl al-kutub al-tisʿa

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Publisher Location

الدمام - المملكة العربية السعودية

أن سؤاله كسؤال النبي ﷺ فالقضية فيها سؤال، والسؤال أيضًا عن الكراء في الحج ثم قوله: فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية، دليل صريح على أن الآية نزلت بسبب سؤال الرجل.
وقوله: فدعاه النبي ﷺ دليل على ما تقدم إذ لو كانوا جماعة كما في حديث ابن عبَّاسٍ لما قال الراوي (دعاه).
ثم مما يؤيد هذا ويؤكده أن الأسواق الثلاثة تنتهي، قبل الحج وحينئذ تنفك التجارة عن العبادة فلا يبقى إشكال يُسأل عنه.
فإن قيل: كيف قال ابن عبَّاسٍ: (فتأثموا فنزلت الآية)؟
فالجواب: ربما فهم ابن عبَّاسٍ هذا من قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) والجناح هو الإثم والحرج كما في قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ...) الآية.
* النتيجة:
أن سبب نزول الآية هو حديث ابن عمر ﵄ في قصة سؤال الرجل لرسول اللَّه ﷺ عن الكراء في الحج، فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل ﵇ بهذه الآية، والآية بعموم لفظها تتناول جميع التجارات في الحج وليست مقصورة على صورة السبب وذلك لصحة سند الحديث، وتصريحه بالنزول، وموافقته للفظ الآية واللَّه أعلم.
* * * * *

1 / 257