إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده
قاله الشنقيطي). اهـ واختاره أكثر المفسرين.
الثالث: (أن المعنى فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا اللَّه عند المشعر الحرام: يا معشر من حل بالمشعر الحرام أفيضوا من حيث أفاض الناس. وأخر اللَّه تعالى الخطاب إلى المشعر الحرام ليعمَّ من وقف بعرفة ومن لم يقف حتى يمتثله مع من وقف. ذكره ابن العربي وقال هو التحقيق). اهـ.
والظاهر - والله أعلم - أن الصواب القول الثاني، وأن (ثم) للترتيب الذكري وليست للترتيب للزمني، أما الترتيب الزمني فقوله (أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) أي من عرفات (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ).
بقي أن يُقال: كيف قالت عائشة ﵂ في الرواية الأخرى: فلما جاء الإسلام أمر اللَّه نبيه ﷺ أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها، مع العلم أن النبي ﷺ كان يقف بعرفات ثم يفيض منها؟
فالجواب: أن يقال إن أمر اللَّه لنبيه ﷺ لا يمنع أن يكون المقصود بالخطاب غيره وهم الحمس لكن الخطاب توجه إليه باعتبار الرسالة.
وقد يُقال: إن الآية لا تتضمن خطابًا مباشرًا لرسول اللَّه ﷺ بل خاطبت الناس بلفظ (أفيضوا) ويكون المراد بقولها (أمر اللَّه نبيه) أي أنزل اللَّه على نبيه.
ويمكن أن يُقال: إن لفظ هذا الحديث غير محفوظ بدليل مخالفته للحديث قبله وقولها فيه: (الحمس هم الذين أنزل اللَّه فيهم (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) لكن هذا خلاف الأصل وما دام الجمع ممكنًا بغيره فالعدول عنه أولى) واللَّه أعلم.