257

Al-Muḥarrar fī asbāb nuzūl al-Qurʾān min khilāl al-kutub al-tisʿa

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Publisher Location

الدمام - المملكة العربية السعودية

ولهذا (أعني عدم التطابق بين لفظ الآية وحديث عمر) ساق الواحدي والبغوي وابن عاشور حديثًا آخر في نزولها فقالوا: نزلت في عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل ونفر من الأنصار أتوا رسول اللَّه ﷺ فقالوا: أفتنا في الخمر والميسر فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية.
وهذا لا يصح سببًا في نزولها لأنه لا إسناد له في كتب السنة فتعيّن إطراحه.
وأما ما أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ فإنه نصٌّ في الموضوع لولا الضعف الشديد في إسناده مما يحول ويمنع من الاستدلال به، بالإضافة إلى أنه لم يذكره من المفسرين إلا ابن كثير فقط.
وإذا كان الأمر كذلك فإن الثابت الذي لا ريب فيه أن سبب نزول الآية أنهم سألوا رسول اللَّه ﷺ عن الخمر والميسر فأنزل اللَّه الآية لأن لفظ الآية الصريح يدل على ذلك.
ولم أجد دليلًا صحيحًا صريحًا من السنة يدل على هذا السؤال واللَّه تعالى أعلم.
أما سبب نزول الآيتين من سورة النساء والمائدة فستأتي دراستهما إن شاء الله في موضعهما من سورة النساء والمائدة.
* النتيجة:
أن السببين المذكورين لنزول الآية لا يصحان لأن حديث عمر صحيح غير صريح وحديث أبي هريرة صريح غير صحيح فلعل للآية سببًا لم يندرج ضمن نطاق البحث لكن الشيء الذي يدل عليه لفظ الآية أنها نزلت بسبب سؤالهم عن الخمر والميسر واللَّه أعلم.
* * * * *

1 / 265