تقدم شيء من هذا عند الكلام على رواية مسلم ومع هذا فقد قال ابن حجر معقبًا على رواية البخاري: (ثم ظهر لي علة الخبر وأن فيه إدراجًا، وأن قوله: حتى أنزل الله، منقطع من رواية الزهري عمن بلّغه، بيّن ذلك مسلم في رواية يونس المذكورة فقال هنا يعني الزهري ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت وهذا البلاغ لا يصح لما ذكرته) اهـ - يعني الانقطاع -.
وبما تقدم يتبين أن ذكر نزول الآية عند الدعاء على هؤلاء الأحياء من العرب لم يصح سندًا ومتنًا وإن كان الدعاء عليهم ثابتًا في الصحيح والعلم عند الله تعالى.
وأما حديث ابن عمر ﵄ في دعاء النبي ﷺ على ناسٍ من المنافقين فأنزل اللَّه الآية. فقد تقدم بيان شذوذها من جهة الإسناد، وهي كذلك شاذة من جهة المتن إذ كان رسول اللَّه ﷺ يعامل المنافقين كما يعامل أصحابه المؤمنين لأنهم أصحاب في الظاهر ويشهد لذلك ما روى البخاري عن جابر ﵁ قال: كنا في غزاةٍ فذكر الحديث ... إلى أن قال عبد اللَّه بن أبي: أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذلَّ، فبلغ النبي ﷺ فقام عمر، فقال: يا رسول اللَّه دعني أضربْ عنق هذا المنافق. فقال النبي ﷺ: (دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه). فانظر كيف عدهم أصحابًا فقد كانوا يصحبونه في الظاهر، وأمر سرائرهم إلى الله وحده فلماذا الدعاء عليهم؟.
أما حديث ابن عمر ﵄ في تسمية النفر الثلاثة من قريش عند الدعاء عليهم فلم يصح في حديث مرفوع كما تقدم بحث ذلك، وإنما الذي صح هو الدعاء على أُناس مبهمين فأنزل اللَّه الآية.
وحينئذٍ ينحسر النظر في حديث أنس في قصة أحد والنبي ﷺ يمسح الدم عن وجهه ويقول: (كيف يفلح قوم خضَّبوا وجه نبيهم بالدم) وحديث ابن عمر ﵄ في دعاء النبي ﷺ بعد الركوع فما الجواب عن هذين السببين؟.