353

Al-Muḥarrar fī asbāb nuzūl al-Qurʾān min khilāl al-kutub al-tisʿa

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

(١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م)

Publisher Location

الدمام - المملكة العربية السعودية

وهذا الحديث ليس فيه ذكر لسبب النزول لكن إذا ضممته إلى حديث عائشة في قولها: أنزلت في والي اليتيم، وقولها: إن كان فقيرًا أكل منه بالمعروف، فإنه يوافقه من وجهين:
الأول: أن الرجل في حديث عمرو بن شعيب هو ولي اليتيم، والآية أنزلت في والي اليتيم.
الثاني: أن الرجل قال إني فقير ليس لي شيء، وهذا يوافق قولها: إن كان فقيرًا أكل منه بالمعروف، ولعل مما يعضد هذا النظر سياق الآية فإنه يوافق كثيرًا حديث عمرو بن شعيب ففي الآية: (وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا) وفي الحديث: (كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبادر).
ولقائل أن يقول إن النبي ﷺ قال هذا الحديث أخذًا واستنباطًا من الآية فوافق لفظه لفظها.
فالجواب: أن هذا ممكن لكن يعكر عليه قول عائشة: أُنزلت في والي اليتيم فإن هذا مشعر بوجود سبب، ولو لم يوجد حديث عمرو بن شعيب لكان الجزم ممكنًا بأنها أرادت التفسير ولم ترد الحديث عن سبب نزول معين والله أعلم.
* النتيجة:
الحديث المذكور لا يتضمن التصريح بالسببية، لكن بضم الحديثين إلى بعضهما، وانضمامهما إلى الآية الكريمة يغلب على الظن نزول الآية بسبب سؤال الرجل للنبي ﷺ عن أكله من مال اليتيم والعلم عند الله تعالى.
* * * * *

1 / 366