255

Al-Qiyāma al-ṣughrā

القيامة الصغرى

Publisher

دار النفائس للنشر والتوزيع،الأردن،مكتبة الفلاح

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

Publisher Location

الكويت

خروُج يأجوج وَمأجوج
ذكر الحق ﵎ في سورة الكهف أن ذا القرنين في تطوافه في الأرض بلغ بين السدين، فوجد من دونهما قومًا لا يكادون يفقهون قولًا، فاشتكوا له من الضرر الذي يلحق بهم من يأجوج ومأجوج، وطلبوا منه أن يقيم بينهم وبينه سدًا يمنع عنهم فسادهم، فاستجاب لطلبهم (حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا - قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا - قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا - آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا - فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا - قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا - وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا) [الكهف: ٩٣-٩٩] .
ويأجوج ومأجوج أمتان كثيرتا العدد، وهما من ذرية آدم ﵇ ثبت في الصحيحين: " أن الله تعالى يقول (١): يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: ابعث بعث النار، فيقول: وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسمعائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة، فحينئذ يشيب الصغير،

(١) في يوم القيامة.

1 / 271