Al-taṣwīr al-Qurʾānī liʾl-qiyam al-khuluqiyya waʾl-tashrīʿiyya
التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية
Publisher
المكتبة الأزهرية للتراث
•
Regions
Egypt
لا؟ والذي نفس محمد بيده لا يأخذ أحد منه شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته" ثم صادر النبي ﷺ جميع الهدايا التي أهديت لابن اللتبية وضمها إلى بيت المال، وكذلك طبق هذا المبدأ الخليفة عمر بن الخطاب ﵁ على عماله وولاته في الأمصار.
ومن أخلاق الإسلام أيضًا غرس التعاون والإخاء، والمحبة، والتكافل، والرحمة والعدل، وغير ذلك مما يؤدي إلى إزالة الفوارق الشاسعة بين الطبقات، فلا يبلغ الغني حد الإسرار والترف والنعيم والرخاوة، ولا ينزل بالفقير إلى الجوع والمسغبة والعدم، بل يقرب الإسلام بينهما، ليقضي الفقير حاجاته وضرورياته، وتستقيم حياته بما يمتنع به الغني عن الإسراف والترف، فقد أعطي للفقير حقه من الغني، وأمره باستثمار ماله، حتى لا يكنزه ولا يسرف فيه بما لا يرضي الله ﷿، ليدفع ضررين خطيرين، فيدفع عن الغني خطر النعومة والليونة والرخاوة والعجز نتيجة للترف والإسراف، فيصير الغني قويًّا عزيز الجانب دائمًا، ويدفع غائلة الجوع والموت عن الفقير، حيث يأخذ حقَّه من الغني ويعمل في أمواله المستثمرة، فيزداد الإنتاج، وتتقدم الأمة الإسلامية في اقتصادها وحضارتها، قال تعالى يحرم الإسراف والترف والتبذير والتقتير: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٧]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: ١٦] .
1 / 310