1099- أخبرتنا أم علي فاطمة بنت عبد الله بن عمر بن عوض المقدسي قراءة عليها وأنا أسمع قالت: أنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المقدسي، أنا هبة الله ابن علي بن مسعود، أنا علي بن الحسين الفراء، أنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب، أنا أبي، ثنا أحمد بن مروان المالكي، ثنا محمد بن عبد العزيز الدينوري، ثنا أبي، عن وكيع، عن عمرو بن منبه، [عن أوفى بن دلهم]، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: ((تعلموا [العلم] تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، فإنه يأتي من بعدكم زمان ينكر فيه من الحق تسعة أعشاره، وإنه لا ينجو منه إلا كل نؤومة ميت الداء، أولئك أئمة الهدى، ومصابيح العلم، ليسوا بالعجل المذاييع البذر)).
ثم قال: ((إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، ألا وإن الزاهدين في الدنيا اتخذوا الأرض بساطا، والتراب فراشا، والماء طيبا، ألا من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن الحرمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات، ألا إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين، وأهل النار في النار معذبين، شرورهم مأمونة، وقلوبهم محزونة، وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، صبروا أياما لعقبى راحة طويلة، أما الليل فصافون أقدامهم، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى ربهم، ربنا ربنا يطلبون فكاك رقابهم، وأما النهار، فعلماء حكماء، بررة أتقياء، كأنهم الذراح، ينظر إليهم الناظر فيقول: مرضى وما بالقوم من مرض، وخولطوا، ولقد خالط القوم أمر عظيم)).
Page 624