1119- وشهد مع أبيه فتوح الشام، وكانت معه راية أبيه يوم اليرموك، وكان يلوم أباه على أيام الفتنة، ولكن برفق، وثبت عنه أنه قال: ((ما ضربت فيها بسيف، ولا رميت بسهم))، وقال: ((الخير أعمله اليوم أحب إلي من مثليه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تهمنا الآخرة، ولا تهمنا الدنيا، وإنا اليوم مالت بنا الدنيا)).
1120- وقد اختلف في تاريخ وفاته؛ فقال أحمد بن حنبل ويحيى بن بكير وغيرهما: مات سنة خمس وستين، وفي رواية أخرى عن أحمد: مات ليالي الحرة، وكانت في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، وكذلك قال غيره، وقيل: سنة ثمان وستين، وقيل غير ذلك، والأكثر على أنه مات بالطائف، وقيل: بمصر، وقيل: بمكة، وقيل: بفلسطين رضي الله عنه.
فصل
1121- تضمن هذا الحديث رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته وإرشاده إياهم إلى مصالحهم وحثهم على ما يطيقون القيام به، ونهيهم عن التعمق في العبادات والإكثار مما لا يمكن المداومة على مثله، ويؤدي إلى إضعاف البدن والقوى، كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونفهت له النفس))، قيل: معنى ((هجمت)) غارت ودخلت، من قولهم: هجمت على القوم إذا دخل عليهم، وقيل معناه: هجمت العين على النوم فغلبته عليه؛ لكثرة السهر السابق، فينقطع عما التزم، فيدخل في ذم من ابتدع رهبانية ولم يرعها.
1122- ونفهت النفس: بفتح النون وكسر الفاء، أي: أعيت، وقيل: فنيت، كما في الرواية الأخرى عند مسلم: ((ونهكت)) أي: ضعفت وضنيت.
Page 630