Kitāb al-Arbaʿīn al-Mughniyya bi-ʿuyūn funūnihā ʿan al-Maʿīn
كتاب الأربعين المغنية بعيون فنونها عن المعين
1132- أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله بن مميل الشيرازي قراءة عليه وأنا أسمع بانتخابي عليه قال: أنبأنا أبو الوفاء محمود بن إبراهيم بن منده من أصبهان، أنا الفقيه أبو عبد الله الحسن بن العباس الرستمي، أنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عمر الفقيه، أنا أبو بكر ابن أبي علي قال: ذكر أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جولة، ثنا القاسم بن محمد، ثنا أبو بكر أحمد ابن بطة، ثنا محمد بن إسحاق بن ماهان، ثنا أحمد بن ثابت الخزاز، ثنا الحسين ابن الخليل -كذا في الأصل، وفي نسخة قديمة من غير الرواية: الحسن بن عليل- ثنا الخضر بن محمد، عن المعافى بن عمران، عن الربيع، عن الحسن: ((أن قوما أتوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا: يا أمير المؤمنين إن لنا إماما شابا إذا صلى لا يقوم من المحراب حتى يتغنى بقصيدة، قال عمر رضي الله عنه: فامضوا بنا إليه، إنا إن دعوناه يظن بنا أنا تجسسنا، يريد قبح أمره، فقام عمر رضي الله عنه والقوم معه حتى إذا قرعوا بابه عليه قال: يا أمير المؤمنين ما الذي جاء بك، إن كنت جئت في حاجتي فقد كان الواجب (علي) أن آتي، وإن تكن الحاجة لك فأحق -من عظمنا خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال: بلغني عنك أمر وساءني، قال: [فإني] أعيذك بالله يا أمير المؤمنين، ما الذي بلغك عني؟ قال: بلغني عنك أنك تتغنى في عبادتك. قال: يا أمير المؤمنين إنها عظة أعظ بها نفسي، فقال له عمر رضي الله عنه: قل، قال: إني أخاف الشنعة أن أقول بين يديك، قال: قل، فإن (كان) كلاما حسنا قلت معك، وإن كان قبيحا نهيتك عنه، فأطرق الفتى ثم أنشأ يقول:
وفؤادي كلما نبهته ... عاد في اللذات يبغي تعبي
لا أراه الدهر إلا لاهيا ... في تماديه فقد برح بي
يا قرين السوء ما هذا الصبا ... فني العمر كذا باللعب
وشباب بان مني ومضى ... قبل أن أقضي منه أربي
ما أرجي بعده إلا الفنا ... ضيق الشيب علي مطلبي
ويح نفس لا أراها أبدا ... في جميل لا ولا في أدب
نفس لا كنت ولا كان الهوى ... راقبي الله وخافي وارهبي
فبكى عمر رضي الله عنه وقال: هكذا ينبغي لك، من يكره هذا؟ وأنا أيضا أقول:
نفس لا كنت ولا كان الهوى ... راقبي المولى وخافي وارهبي))
Page 634