1195- أولها: الأمر بتسوية الصفوف، وقد دل على ذلك أيضا عدة أحاديث في ((الصحيحين)) منها قوله صلى الله عليه وسلم: ((سووا الصفوف فإن تسوية الصف من تمام الصلاة))، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم))، وتسوية الصفوف هو اعتدال القائمين بها على سمت واحد، وقد يدل تسويتها أيضا على سد الفرج [فيها] وتراص القائمين بناء على التسوية المعنوية، وكذلك إتمام الصف الأول فالأول، كما جاء في الحديث: ((إن صفوف الملائكة هكذا عند ربها))، ففي هذه التسوية كلها التشبيه بالملائكة الكرام في صفوفهم، وذلك أمر مطلوب.
1196- وفيه من جهة المعنى أن تقدم الإنسان على من يليه أو [على] بقية الصف من غير أن يكون إماما لهم قد يوغر صدورهم ويشوش عليه صلاتهم، وإلى هذا أشار صلى الله عليه وسلم بقوله: ((لا تختلفوا فتختلف قلوبكم))، وعليه حمل بعض الأئمة قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: ((أو ليخالفن الله بين وجوهكم))؛ لأن اختلاف القلوب يستلزم اختلاف الوجوه، بأن يأخذ كل واحد غير جهة الآخر.
1197- ومنهم من حمل قوله: ((ليخالفن الله بين وجوهكم)) على التبديل الخلقي بالمسخ.
1198- وثانيها: فضل الصفوف الأول، كما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول))، والصحيح الذي قاله المحققون أن الصف الأول هو الذي يلي الإمام، سواء جاء صاحبه متقدما أو متأخرا، وسواء تخلله مقصورة ونحوها أم لا، وقال طائفة من العلماء: الصف الأول هو الذي يلي المقصورة ولا يتخلله شيء من طرف المسجد إلى طرفه، فإن لم تكن مقصورة فهو الذي يلي الإمام، وهذا اختيار القرطبي، وقال آخرون: الصف الأول عبارة عن مجيء الإنسان أولا، وإن صلى في صف متأخر، وهو أبعدها.
Page 651