307

Aṣl ṣifat ṣalāt al-Nabī ﷺ

أصل صفة صلاة النبي ﷺ

Publisher

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٧ هـ

Publication Year

٢٠٠٦ م

Publisher Location

الرياض

..............................................................................

ففيه: أنه يكفي في المطلوب أنه يوجب العمل بمدلوله، لا بشيء آخر، ومدلوله
عدم صحة صلاة لم يقرأ فيها بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾، فوجوب العمل به؛ يوجب القول
بفساد تلك الصلاة، وهو المطلوب.
فالحق أن الحديث يفيد بطلان الصلاة إذا لم يقرأ فيها بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ . نعم؛
يمكن أن يقال: قراءة الإمام قراءة المقتدي؛ إذا ترك ﴿الفَاتِحَة﴾، وقرأها الإمام " انتهى.
وهذا تحقيق بديع من السندي ﵀ (١) .
هذا، وقد ألزم الحنفية مخالفيهم من الجمهور القولَ بفرضية زيادة شيء من القرآن
على ﴿الفَاتِحَة﴾؛ بدليل الزيادة المتقدمة: " فصاعدًا ". فقالوا:
إذا كان الحديث أفاد ركنية ﴿الفَاتِحَة﴾؛ فكذلك هذه الزيادة وما في معناها تفيد
ركنية الزيادة عليها.
وأُجِيبَ بأن هذه الزيادة وردت لدفع توهم قَصْر الحكم على ﴿الفَاتِحَة﴾ . قال
البخاري في " جزء القراءة " (٢):

(١) والعجب من علمائنا الحنفية ما استجازوا تقييد إطلاق الآية الكريمة بقوله ﵊:
" لا صلاة إلا بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ ".
مع أنه متفق على صحته، بينما خصصوا عمومها بقوله ﵊:
" من كان له إمام؛ فقراءة الإمام له قراءة ".
مع كونه حديثًا مختلفا في صحته - كما سيأتي -.
فإن قيل: إنما استجازوا هذا؛ لأن عمومها ظني؛ بسبب أنه خُصَّ منه البعض، وهو: (المدرك في
الركوع) إجماعًا.
فالجواب: أن هذا الإجماع غير صحيح؛ فقد خالف فيه جمع من الشافعية- كما هو مذكور في المطولات -.
ثم على التسليم به؛ فالإطلاق المفهوم من الآية هو ظني أيضًا؛ غير متفق عليه - كما سبق -؛
فيجوز حينئذٍ تقييده بالظني من السنة؛ فتأمل.

1 / 309