..............................................................................
حنيفة: أن رفع اليدين عند الركوع وغيره مفسد للصلاة! وبناءُ بعض مشايخنا عليها
عَدَمَ جواز الاقتداء بالشافعية!
وكلاهما من الأقوال المردودة التي لا يحل ذكرها إلا للقدح فيها؛ وإن ذُكرا في كثير
من الكتب الفقهية لأصحابنا الحنفية! وقد أوضحت ذلك في رسالتي " الفوائد البهية
في تراجم الحنفية "؛ فلتطالع، وليت شعري! هل يقول عاقل بفساد الصلاة بما ثبت فعله
عن النبي ﷺ وجماعة من أكابر أصحابه؟!
ولو فرضنا أنه لم يثبت؛ لا من النبي ﷺ ولا من أصحابه، أو ثبت وصار منسوخًا؛
فغايته أن يكون خلاف السنة، أو مكروهًا تنزيهًا، أو تحريمًا، وهو لا يستلزم فساد الصلاة
به، بل لو فرضنا أنه حرام حرمة قطعية؛ لا يلزم منه فساد الصلاة أيضًا؛ فليس ارتكاب
كل حرام في الصلاة مفسدًا لها، ما لم يكن منافيًا للصلاة، ومن المعلوم أن قراءة القرآن
في نفسها ليست بمنافية للصلاة؛ بل الصلاة ليست إلا الذكر والتسبيح والقراءة ". قال:
" فكيف يصح الحكم بفساد الصلاة بها، وكون ذلك مكروهًا أو حرامًا بما لاح من
الدلائل لا يستلزم ذلك؟!
وإني - والله! - لفي تعجب شديد من صنيع الذين نقلوا هذا القول في كتبهم
ساكتين عليه، ولم يحكموا بكونه غلطًا مردودًا، وغاية ما قالوا: إن عدم الفساد أصح.
ولم يحكموا بكونه صحيحًا، وكون ما يخالفه غلطًا صريحًا، وغاية ما استدل أصحاب
هذا القول الواهي بعض آثار الصحابة؛ كأثر:
" من قرأ خلف الإمام؛ فلا صلاة له " (١) .
(١) أخرجه ابن حبان في " الضعفاء "، وابن الجوزي من طريقه، واتهم فيه أحمد بن علي بن
سليمان. كذا في " الدراية " (٩٥)، وقال البخاري (٦):
" لا يصح ".