ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود مرفوعًا: "إن من شرار النّاس من تُدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد". رواه أبو حاتم في صحيحه.
ــ
ثمّ قال: "ولأحمد" أي: لأحمد بن حنبل ﵀.
"بسند جيد، عن ابن مسعود مرفوعًا" إلى النبي ﷺ، يعني: وليس من كلام ابن مسعود، وإنما هو من كلام الرسول ﷺ.
"إن من شرار النّاس" شرار جمع: شر، وشر أفعل تفضيل، بمعنى أشر، أي: أشدّ الناس شرًّا.
"الذين تدركهم الساعة" أي: قيام الساعة، وذلك عند نفخة الصعق التي يموت بها الخلق- إلاّ من شاء الله-، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ﴾ صعقوا أي: ماتوا مرة واحدة من أثر الصعقة، إذا نفخ إسرافيل في الصورة النفخة الأولى صعق كل الأحياء، إلاّ من استثنى الله ﷾ بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ﴾، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ وهذه نفخة البعث. الأولى نفخة الموت، والثانية: نفخة البعث، ينفخ إسرافيل ﵇ في الصور مرّة ثانية، فيقومون من قبورهم أحياء يمشون: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾، وهذا بقدرة الله ﷾، فهاتان نفختان: نفخة الصعق، ونفخة البعث.
وهناك نفخة ثالثة ذكرها الله في آخر سورة النمل: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ﴾ فهذه نفخة الفزع، وبعض العلماء -كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره- يرون أن النفخات ثلاثة:
نفخة الفزع، وهي المذكورة في سورة النمل.
ونفخة الموت. ونفخة البعث. وهما المذكورتان في سورة الزمر.
وبعض العلماء يرى أنه ليس هناك إلاّ نفختان: نفخة الصعق، ونفخة البعث، ونفخة الصعق هذه عندهم هي نفخة الفزع، يفزعون ثمّ يموتون.
فالذين يحضرون هذا الحدث الهائل- وهو: نفخة الصعق- هم شرار الناس، لأن المؤمنين يموتون قبل ذلك، كما قال ﷺ: "لا تقوم الساعة وفي الأرض من يقول: الله، الله" لأنه إذا كان فيها من يقول: الله، الله، ويذكر الله فالحياة تبقى في