أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنْ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾.
وَقالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾.
فصل وَبيَّنَ سُبْحَانهُ أَنهُ لا شَفاعَة َ لأَحَدٍ مِنْ خلقِهِ عِنْدَهُ إلا َّ بشَرْطين ِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَأْذنَ الله ُ لِلشّافِعِ فِي الشَّفاعَة.
وَالثانِي: أَنْ يَرْضَى عَن ِ المشْفوْعِ فِيْهِ، كمَا فِي قوْلِهِ سُبْحَانهُ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾.
فالشَّرْط ُ الأَوَّلُ فِي قوْلِهِ سُبْحَانهُ ﴿إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وَمِثْلهُ: قوْلهُ تَعَالىَ ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾.
وَالشَّرْط ُ الثانِي فِي قوْلِهِ سُبْحَانهُ: ﴿وَيَرْضَى﴾، وَمِثلهُ: قوْلهُ تَعَالىَ ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾.
أَمّا المشْرِكوْنَ المسْتغِيْثوْنَ وَالدّاعُوْنَ غيرَ اللهِ: فلا نصِيْبَ لهمْ فِي شَفاعَةِ أَحَدٍ، وَلا يشفعُ فِيْهمْ أَحَدٌ وَلا يؤْذنُ لهُ: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ