فصل وَقدْ بيَّنَ الله ُ سُبْحَانهُ لِعِبَادِهِ أَجْمَعِينَ: أَنَّ أُوْلئِك َ المدْعُوِّينَ جَمِيْعًا، مِنْ مَلائِكةٍ، وَأَنبيَاءٍ، وَصَالحِينَ، لا يَمْلِكوْنَ لأَنفسِهمْ نفعًا وَلا ضَرًّا، وَلا غيًّا وَلا رَشَدًا، وَليْسَ لهمْ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ. بَلْ لايَسْمَعُوْنَ دُعَاءَهُمْ وَلا يَعْلمُوْنَ بهِ، وَلوْ سَمِعُوْا لمَا اسْتَجَابوْا لهمْ ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ﴾.
قالَ سُبْحَانهُ لِنبيِّهِ وَصَفِيِّهِ وَخَلِيْلِهِ وَخِيرَتِهِ مِنْ خَلقِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.
فإذا لمْ يَمْلِكوْا لأَنفسِهمْ شَيْئًا، فكيْفَ يَمْلِكوْنهُ لِغيرِهِمْ؟!
قالَ سُبْحَانهُ: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.
وَقالَ سُبْحَانهُ: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
وَقالَ: ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا﴾.
وَقالَ: ﴿عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلًا (٥٦) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾.