249

Mujānabat ahl al-thubūr al-muṣallīn fī al-mashāhid wa ʿinda al-qubūr

مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فصل في تَمَثل ِ الشَّيَاطِين ِ باِلمقبُوْرِينَ المسْتَغَاثِ بهمْ وَالمعْبُوْدِينَ، تَغْرِيرًا بعُبّادِهِمْ وَإضْلالا ً لهمْ! كمَا كانتْ تصْنَعُ بأَسْلافِهمْ مِنَ عُبّادِ الأَصْنَام
ثمَّ غرَّرَتْ بهمُ الشَّيَاطِينُ حَتَّى عَبَدُوْا أُوْلئِك َ المنْسُوْبينَ زُوْرًا إلىَ الصَّلاحِ وَالاسْتِقامَةِ، أَحْيَاءً وَمَيِّتِينَ، فتَمَثلتْ لهمْ بصُوَرِ رِجَال ٍ صَالحِينَ قدْ مَاتوْا أَوْ مَا زَالوْا حَيِّينَ، يُخاطِبُوْنهُمْ فيُكلمُوْهُمْ، وَيَدْعُوْنَهُمْ فيُجِيْبُوْا دَعَوَاتِهمْ وَيُغِيْثُوْا لهفاتِهمْ، وَيُنَجُّوْا هَلكاهُمْ، وَيُخْرِجُوْا غرْقاهُمْ.
حَتَّى عَلقتْهُمْ وَزَادَتْ تَعَلقهُمْ فِيْهمْ، فأَصْبَحُوْا يَدْعُوْنَهَا فِي كلِّ كبيرٍ وَصَغِيرٍ، وَكلِّ عَظِيْمٍ وَحَقِير.
كمَا كانَتْ تَفعَلُ الشَّيَاطِينُ مَعَ عُبّادِ الأَصْنَامِ، وَالملائِكةِ وَغيرِهِمْ مِنَ المشْرِكِينَ قبْلهُمْ.
فكانَتْ تَدْخُلُ فِي الأَصْنَامِ وَتُخَاطِبُهُمْ، وَتَقضِي لهمْ شَيْئًا مِنْ حَوَائِجِهمْ، حَتَّى أَضَلتْهُمْ، وَزَيَّنَتْ لهمْ شِرْكهُمْ.
قالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمية َ- كمَا فِي «مَجْمُوْعِ الفتَاوَى» (١/ ٣٦٠) -: (وَمِنْ هَؤُلاءِ: مَنْ يَأْتِي إلىَ قبْرِ الشَّيْخِ الذِي يُشْرِك ُ بهِ وَيَسْتَغِيْثُ بهِ، فينزِلُ عَليْهِ مِنَ الهوَاءِ طعامٌ، أَوْ نفقة ٌ، أَوْ سِلاحٌ، أَوْ غيرُ ذلِك َ،

1 / 273