254

Mujānabat ahl al-thubūr al-muṣallīn fī al-mashāhid wa ʿinda al-qubūr

مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ثمَّ ذكرَ سَعِيْدٌ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ بعَثَ خَالِدَ بنَ الوَلِيْدِ إلىَ العُزَّى لِيَهْدِمَهَا، فخَرَجَ خَالِدٌ في ثلاثِينَ فارِسا مِنْ أَصْحَابهِ إلىَ العُزَّى، حَتَّى انتهَى إليْهَا فهَدَمَهَا.
ثمَّ رَجَعَ إلىَ النَّبيِّ ﷺ فقالَ لهُ: «أَهَدَمْتَ؟».
قالَ: نعَم، يا رَسُوْلَ الله.
قالَ: «هَلْ رَأَيتَ شَيْئًا؟».
قالَ: لا.
قالَ: «فإنك َ لمْ تهْدِمْهَا! فارْجِعْ إليْهَا فاهْدِمْهَا».
فخَرَجَ خَالِدُ بنُ الوَلِيْدِ - وَهُوَ مُتَغَيِّظ ٌ- فلمّا انتهَى إليْهَا جَرَّدَ سَيْفهُ، فخَرَجَتِ امْرَأَة ٌ سَوْدَاءُ عُرْيانة ٌ! ناشِرَة ٌ شَعْرَهَا!
فجَعَلَ السّادِنُ يَصِيْحُ بهَا - قالَ خَالِدٌ: وَأَخَذَنِي اقشِعْرَارٌ في ظهْرِي- وَيقوْلُ:
أَعُزَّى! شُدِّي شَدَّة ً لا تُكذِّبي ... أَعُزَّى! أَلق ِ القِنَاعَ وَشَمِّرِي
أَعُزَّى! إنْ لمْ تقتلِي المرْءَ خَالِدًا ... فبوْئِي بإثمٍ عَاجِل ٍ أَوْ تنصَّرِي
فأَقبلَ خَالِدٌ باِلسَّيْفِ إليْهَا وَهُوَ يَقوْلُ:
يَا عُزَّى! كفرَانكِ لا سُبْحَانكِ ... إني رَأَيتُ الله َ قدْ أَهَانكِ
قالَ: فضَرَبهَا باِلسَّيْفِ، فجَزَلها باِثنتين ِ، ثمَّ رَجَعَ إلىَ رَسُوْل ِ اللهِ ﷺ فأَخْبرَهُ.
فقالَ ﷺ: «نعم، تِلك َ العُزَّى قدْ أَيسَتْ أَنْ تعْبَدَ ببلادِكمْ أَبدًا.

1 / 278