257

Mujānabat ahl al-thubūr al-muṣallīn fī al-mashāhid wa ʿinda al-qubūr

مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فصل وَلِتمَامِ عِلمِ الصَّحَابةِ - رَضِيَ الله ُ عَنْهُمْ جَمِيْعًا - وَتمامِ إيْمَانِهمْ وَمَعْرِفتِهمْ، وَتَمَامِ عِلمِ أَتْبَاعِهمْ عَلى الإيْمَان ِ وَالإسْلامِ وَالإحْسَان ِ وَتابعِيْهمْ: لمْ يَطمَعْ فِيْهمُ الشَّيْطانُ أَنْ يَقوْلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ لأَصْحَابهِ: «إذا كانتْ لكمْ حَاجَة ٌ فتَعَالوْا إلىَ قبْرِي، وَاسْتَغِيْثوْا بي، لا فِي مَحْيَاهُ وَلا فِي مَمَاتِهِ، كمَا جَرَى مِثْلُ هَذَا لِكثِيرٍ مِنَ المتأَخِّرِينَ مِمَّنْ ضَعُفَ عِلمُهُمْ وَإيمَانهُمْ، وَضَعُفتْ بَصِيرَتُهُمْ، وَجَهلوْا حَقِيْقة َ مَا بعِثتْ بهِ الرُّسُلُ صَلوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَليْهمْ، مِنْ إفرَادِ اللهِ باِلتَّوْحِيْدِ، وَمُوَالاةِ أَهْلِهِ، وَعَدَاءِ مُخَالِفِيْهِ، وَأَنَّ مَجَامِعَ الكرَامَةِ فِي تَمَامِ الاسْتِقامَة.
وَلا طمِعَ الشَّيْطانُ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَهُمْ وَيَقوْلَ: «أَنا مِنْ رِجَال ِ الغيْبِ، أَوْ مِنَ الأَوْتادِ الأَرْبعةِ، أَوِ السَّبْعَةِ، أَوِ الأَرْبعِينَ»، أَوْ يَقوْلَ لهُ: «أَنتَ مِنْهُمْ»، إذْ كانَ هَذَا عِنْدَهُمْ مِنَ الباطِل ِ الذِي لا حَقِيْقة َ له.
وَلا طمِعَ الشَّيْطانُ أَنْ يَأْتِي أَحَدَهُمْ فيَقوْلُ: «أَنا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ»، أَوْ يُخَاطِبُهُ عِنْدَ القبرِ، كمَا وَقعَ لِكثِيرٍ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ عِنْدَ قبرِهِ ﷺ، وَقبرِ غيْرِهِ، وَعِنْدَ غيرِ القبوْر.
وَكمَا يَقعُ كثِيرٌ مِنْ ذلِك َ لِلمُشْرِكِينَ وَأَهْل ِ الكِتَابِ، يَرَوْنَ بَعْدَ الموْتِ مَنْ يُعَظمُوْنهُ مِنْ شُيُوْخِهمْ.

1 / 281