293

Awḍaḥ al-masālik ilā Alfiyya Ibn Mālik

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

Editor

يوسف الشيخ محمد البقاعي

Publisher

دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

-

يروى بنصب "جهده" ورفعه.
الثاني: أن يكون مضارعا١، وشذ في "جعل" قول ابن عباس٢ ﵄: "فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا"٣.
الثالث: أن يكون مقرونا بأن إن كان الفعل حرى أو اخلولق، نحو: "حرى زيد أن يأتي" و"اخلولقت السماء أن تمطر"٤، وأن يكون مجردا منها إن كان الفعل دالا

١ أي: في اللفظ والإعراب، ولكن معناه ماضٍ قريب من الحال في الزمن، مثل "كا" وأخواتها.
٢ ابن عباس: هو أبو العباس، عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، حبر الأمة وترجمان القرآن، وفقيه عصره، ولد سنة ٣ ق. هـ، لازم النبي ﷺ وروى عنه الأحاديث، شهد مع علي بن أبي طالب "الجمل" "وصفين"، وله في الصحيحين ١٦٦٠ حديثا، ينسب إليه كتاب في تفسير القرآن، جمعه بعض أهل العلم، مات سنة ٦٨هـ.
سير أعلام النبلاء: ٣/ ٣٣١، وفيات الأعيان: ٣/ ٦٢، البداية والنهاية: ٨/ ٢٩٥، الإصابة: ٢/ ٣٣٠.
٣ قال ابن عباس ذلك مبنيا حال الناس عندما أعلن رسول الله ﷺ الدعوة. وأما الإعراب، فـ "جعل": فعل ناقص. الرجل: اسمه. إذا: ظرفية زمانية. لم: جازمة. نافية. يستطع: مضارع مجزوم، والفاعل هو، أن: حرف مصدري ونصب، يخرج: فعل مضارع منصوب، والمصدر المؤول من "أن وما بعدها": في محل نصب مفعول به، والتقدير: لم يستطع الخروج. أرسل: فعل ماضٍ، والفاعل: هو رسولا: مفعول به، وجملة "أرسل رسولا": في محل نصب خبر "جعل".
موطن الشاهد: "جعل الرجل........... أرسل رسولا".
وجه الاستشهاد: مجيء خبر "جعل" فعلية، فعلها ماضٍ، وحكم مجيئه ماضيا شاذ ولا يقاس عليه.
٤ المقصود بـ "أن" المقترن بها -هنا- أن المصدرية الناصبة وجوبا، وذلك للإشعار بأن الفعل السابق عليها، يفيد الرجاء في المستقبل، وأما خبر الفعل الناسخ السابق لها، فيكون مصدرا منسبكا من "أن وما دخلت عليه"، وفي هذه الحال، يحصل إشكال، وهو الإخبار بالمعنى عن الجثة، وهذا غير جائز، وللتخلص من هذا الإشكال؛ فإما أن يظل الأمر على ظاهره، ويقصد به المبالغة، وإما أن يقدر مضاف قبل أو بعد الناسخ، ففي نحو: عسى زيد أن يذهب، يكون التقدير: عسى زيد صاحب قيام، وهذا أفضل، وقيل: يغتفر في هذا الباب الإخبار بالمعنى عن الجثة.
وانظر شرح التصريح: ١/ ٢٠٦.

1 / 297