الأرمن، وهي المعروفة في زماننا ببلاد سيس (1)، والذي [140 أ] يحيط بالشام من جهة الغرب بحر الروم من طرسوس التي ببلاد الأرمن إلى رفح التي في أول الجفار بين مصر والشام، ويحيط به من جهة الجنوب حد يمتد من رفح إلى حدود تيه بني إسرائيل إلى ما بين الشوبك وأيلة إلى البلقاء، ويحيط به من جهة الشرق حد يمتد من البلقاء [إلى مشاريق صرخد] (2) آخذا إلى أطراف الغوطة إلى سلمية إلى مشاريق حلب إلى بالس، ويحيط به من جهة الشمال حد يمتد من بالس مع الفرات إلى قلعة نجم إلى البيرة إلى قلعة الروم إلى سميساط إلى حصن منصور إلى بهنسا إلى مرعش إلى بلاد سيس إلى طرسوس (3) إلى بحر الروم من حيث ابتدأنا، وبعض هذه الحدود يقع شرقيا عن بعض الشام وهي بعينها جنوبية عن بعض آخر مثل البلقاء فإنها جنوبية عن حلب وما في سمتها وهي شرقية عن مثل غزة وما في سمتها فليعلم العذر في ذلك.
وإنما سمي شاما لأن قوما من بني كنعان تشأموا إليه أي تياسروا إليه لأنه عن يسار الكعبة. وقيل: سمي شاما لسام بن نوح (عليه السلام) واسمه بالسريانية شام بشين معجمة، وقيل: سمي شاما بشامات له بيض وحمر وسود أي أن به أراضي على هذه الألوان (4). ووقفت على كتاب لأحمد بن أبي يعقوب الكاتب في المسالك والممالك قد أثنى فيه على العراق وذم الشام ومصر، فقال عن الشام:
الوبي هواؤه الضيقة منازله الحزنة أرضه المتصلة طواعينه الجفاة (5) أهله. وقال عن مصر: هي بين بحر رطب عفن كثير البخارات الردية الذي يولد الأدواء ويفسد الغذاء، وبين جبل وبر يابس صلد ولشدة يبسه لا ينبت فيه خضراء ولا يتفجر فيه عين ماء.
Page 414