129

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

تَطْهِيرُهُمَا مَعَ الْوَجْهِ وَمَعَ الرَّأْسِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ وَأَلْقَمَ إِبْهَامَيْهِ أَيْ جَعَلَ إِبْهَامَيْهِ لِلْبَيَاضِ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْعِذَارِ كَاللُّقْمَةِ لِلْفَمِ تُوضَعُ فِيهِ وَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى أَنَّ الْبَيَاضَ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْعِذَارِ مِنَ الْوَجْهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ
وَقَالَ مَالِكٌ مَا بَيْنَ الْأُذُنِ وَاللِّحْيَةِ لَيْسَ مِنَ الوجه
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يجب على الأمر غسله دون الملتحي
قال بن تَيْمِيَّةَ وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى مَا أَقْبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الْوَجْهِ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ يَغْسِلَ مَا أَقْبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ وَيَمْسَحَ مَا أَدْبَرَ مِنْهُمَا مَعَ الرَّأْسِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالشَّعْبِيُّ وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ وَدَاوُدُ إِلَى أَنَّهُمَا مِنَ الْوَجْهِ فَيُغْسَلَانِ مَعَهُ وَذَهَبَ مَنْ عَدَاهُمْ إِلَى أَنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ فَيُمْسَحَانِ مَعَهُ
انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ
(ثُمَّ الثَّانِيَةَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ) بِالنَّصْبِ أَيْ فَعَلَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مِثْلَهُ (فَصَبَّهَا عَلَى نَاصِيَتِهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مُشْكِلَةٌ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الصَّبَّ عَلَى النَّاصِيَةِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ ثَلَاثًا وَقَبْلَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا مَرَّةٌ رَابِعَةٌ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ وَهَذَا خِلَافُ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَيُتَأَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَقِيَ مِنْ أَعْلَى الْوَجْهِ شَيْءٌ وَلَمْ يُكْمِلْ فِيهِ الثَّلَاثَ فَأَكْمَلَ بِهَذِهِ الْقَبْضَةِ
قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنَّمَا صَبَّ الْمَاءَ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ وَقَصَدَ بِذَلِكَ تَحَقُّقَ اسْتِيعَابِ الْوَجْهِ كَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ وَإِنَّمَا يَجِبُ غَسْلُ جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ لَتَحَقُّقِ غَسْلِ الْوَجْهِ
قَالَ السُّيُوطِيُّ وَعِنْدِي وَجْهٌ ثَالِثٌ فِي تَأْوِيلِهِ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ مَا يُسَنُّ فِعْلُهُ بَعْدَ فَرَاغِ غَسْلِ الْوَجْهِ مِنْ أَخْذِ كَفِّ مَاءٍ وَإِسَالَتِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ أَنْ يَضَعَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ عَلَى جَبْهَتِهِ لِيَتَحَدَّرَ عَلَى وَجْهِهِ
وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ رسول الله كان إذا توضأ فضل ماءا حَتَّى يُسِيلَهُ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ
قُلْتُ مَا قَالَهُ السُّيُوطِيُّ هُوَ حَسَنٌ جِدًّا وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ لَكِنْ بَيْنَ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ وَحَدِيثِ الْحَسَنَيْنِ ﵄ تَغَايُرٌ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ إِسَالَةُ الْمَاءِ عَلَى جَبْهَتِهِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَقَبْلَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَفِي حَدِيثِهِمَا إِسَالَتُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ من
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْته فَقَالَ مَا أَجِد فِي الْكِتَاب إلا غسلين ومسحين
ثم رجع بن عَبَّاسٍ عَنْ هَذَا لَمَّا بَلَغَهُ غَسْل النَّبِيّ ﷺ رِجْلَيْهِ وَأَوْجَبَ الْغَسْل فلعل حديث علي وحديث بن عَبَّاسٍ كَانَا فِي أَوَّل الْأَمْر ثُمَّ نُسِخَ
وَالَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَيْهِمَا بِدُونِ حَائِل كَمَا رَوَى هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بن يسار قال قال لنا بن عَبَّاسٍ أَتُحِبُّونَ أَنْ أُحَدِّثكُمْ كَيْف كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يَتَوَضَّأ

1 / 137