312

وإلى الأمور الزائدة على الذات. ويلزم من الأول عدم موجوديته في مرتبة الذات ، ومن الثاني والثالث مع الافتقار أن لا يكون غير متناه في القدم. ومن الرابع مع ذينك أن لا يكون التعدد مقتضى الذات ، من حيث هو هو ، وهو خرق الفرض.

وأيضا لو تعدد فإما أن يفتقر كل منهما أو أحدهما إلى الآخر ، فلا يكون غنيا مطلقا ، ولا وجودا تاما ، أو يستغني عنه فيكون المستغنى عنه عادما لكمال ما هو فقر كل شيء إليه ، ومفتقر في تحصيله إلى غيره ، ولزم المحذور أيضا ف ( لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد ) (1).

وأيضا لو كان بينهما علاقة ذاتية موجبة لتعلق أحدهما بالآخر لزم فقرهما ، أو فقر أحدهما ، وإلا فيكون لكل منهما كمال وجودي ليس للآخر ، ولا مستفادا منه ، فيتركب كل منهما من حصول شيء وفقدان شيء آخر ، فلا يكون ذاته وجودا خالصا تاما ، ولا واحدا حقيقيا ، هذا خلف. فليس معه من إله.

وهذا البرهان لأستاذنا سلمه الله .

وأيضا يلزم أن يكون أثر أحدهما بعينه ممكنا أن يكون أثر الآخر ؛ لاتفاقهما في الحقيقة ، أعني الوجود الأتم ، فاستناده إلى أحدهما دون الآخر يوجب ترجحا بلا مرجح ، وصدوره عنهما جميعا يوجب صدور أمر واحد بالشخص عن متعدد ، وكلاهما محال ، فإذن لو كان في السماوات والأرض آلهة إلا الله لفسدتا ، فإن عدم الأثر فساد.

Page 332