322

* وصل

كيف لا يكون الله سبحانه كل الأشياء ، وهو صرف الوجود الغير المتناهي شدة وقوة وغنى وتماما ، فلو يخرج عنه وجود لم يكن محطيا به ؛ لتناهي وجوده دون ذلك الوجود ، تعالى عن ذلك ، بل إنكم لو أدليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله (1)، و ( فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم ) (2).

قال بعض السالكين : ما رأينا شيئا إلا ورأينا الله بعده.

فلما ترقوا عن تلك المرتبة درجة من المشاهدة والحضور قالوا : ما رأينا شيئا إلا ورأينا الله فيه.

فلما ترقوا قالوا : ما رأينا شيئا إلا ورأينا الله قبله.

فلما ترقوا قالوا : ما رأينا شيئا سوى الله.

والأولى مرتبة الفكر ، والاستدلال عليه ، والثانية مرتبة الحدس ، والثالثة مرتبة الاستدلال به ، لا عليه ، والرابعة مرتبة الفناء في ساحل عزته ، واعتبار الوحدة المطلقة محذوفا عنها كل لاحق.

* وصل

وإذ ليست وحدته سبحانه عددية ، فليست معيته للأشياء بممازجة ، ولا

Page 342