325

بقوله :

ما وحد الواحد من واحد

إذ كل من وحده جاحد

وتمام الكلام في توحيد الوجود يأتي فيما بعد ، إن شاء الله.

* أصل

وإذ قد بينا وجوب انتهاء كل من جهات الفقر إلى غني بالذات من تلك الجهة ، ثبت وجوب انتهاء كمالات الوجود كلها إلى كامل بالذات فيها الذي كانت له بالفعل دائما في جميع المراتب ، وكما أن مفيض الوجود ليس مسلوب الوجود في مرتبة ، فكذلك واهب الكمال لا يجوز أن يكون ممنوعا في حد ذاته ؛ إذ المفيض لا محالة أكرم وأعلى وأمجد من المفاض عليه ، فكما أن في الوجود وجودا قائما بالذات ، غير متناه في التأكد ، وإلا لم يتحقق وجود بالغير ، فكذلك يجب أن يكون في العلم علم متأكد قائم بذاته ، وفي الاختيار اختيار قائم بذاته ، وفي القدرة قدرة قائمة بذاتها ، وفي الإرادة إرادة قائمة بذاتها ، وفي الحياة حياة قائمة بذاتها ، حتى يصح أن تكون هذه الأشياء في شيء لا بذواتها ، بل بغيرها ، فإذن فوق كل ذي علم عليم ، وفوق كل ذي قدرة قدير ، وفوق كل ذي سمع سميع ، وفوق كل ذي بصر بصير ، إلى غير ذلك من صفات الكمال.

ويجب أن يكون جميع ذلك واحدا حقيقيا ؛ لامتناع تعدد الغني بالذات ، فهو سبحانه كما قيل وجود كله ، وجوب كله ، علم كله ، قدرة كله ، حياة كله ، لا

Page 345