328

واجبات ، وبغنائه بقدر استعداداتها مستغنيات كل في وقته ومحله ، وعلى حسب طاقته ، وإنما إمكانها وفقرها بالقياس إلى ذواتها وقوابل ذواتها ، وليس هناك إمكان وقوة البتة.

فالمكان والمكانيات بأسرها بالنسبة إليه سبحانه كنقطة واحدة في معية الوجود ( والسماوات مطويات بيمينه ) (1)، والزمان والزمانيات بآزالها وآبادها كان واحد عنده في ذلك ، جف القلم بما هو كائن ، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة ، والموجودات كلها شهادياتها وغيبياتها كموجود واحد في الفيضان عنه تعالى ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) (2)، وإنما التقدم والتأخر ، والتجدد والتصرم ، والحضور والغيبة ، في هذه كلها بقياس بعضها إلى بعض ، وفي مدارك المحبوسين في مطمورة الزمان ، المسجونين في سجن المكان ، لا غير ، وإن كان هذا لمما تستغربه الأوهام.

وأما قوله عز وجل : ( كل يوم هو في شأن ) (3)، فهو كما قاله بعض العلماء : إنها شؤون يبديها ، لا شؤون يبتديها (4)، وسيأتي الكلام في ذلك في مباحث حدوث العالم ، إن شاء الله.

Page 348