Al-azmina waʾl-amkina
الأزمنة والأمكنة
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٧
Publisher Location
بيروت
وذكر الدّريدي الريّم من آخر النّهار واختلاط الظلمة، وهذا يجوز أن يكون من ريم الجزور، لأنّه آخر ما يبقى منه ويأخذه الجارز. قال:
وكنت كعظم الرّيم لم يدر جازرا
وحكى ابن الأعرابي: انصرفوا برياح من العشي، وأرواح من العشي إذا انصرفوا وعليهم بقية من النّهار وأنشد لرفيع الوالبي الأسدي:
ولقد رأيتك بالقوادم نظرة ... وعليّ من سدف العشيّ رياح
وبيان هذا الذي قاله أنه يقال: هبّت لفلان ريح الدّولة، والسّلطان فكان المراد:
وانصرفوا وللعشي سلطان. فأمّا الشّاعر فإنّه جعل السّدف كناية عن الشّباب والسّواد بدلالة أنّه قال بعد هذا البيت:
خلق الحوادث لمتي فتركن لي ... رأسا يصلّ كأنّه جماح
وقال بعض أصحاب المعاني: يقال: إني على بقية من رياح: أي أريحيّة ونشاط وهذا يقرب ما قلنا.
و(فواق) من الزّمان مقدار ما بين الحلبتين وفي القرآن: ما لَها مِنْ فَواقٍ
[سورة ص، الآية: ١٥] .
والصّريم: يقع على اللّيل والنّهار لأنّ كلّ واحد يتصرّم عن صاحبه وقوله تعالى:
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
[سورة القلم، الآية: ٢٠] قيل: كاللّيل المظلم وقيل: كالنّهار أي لا شيء فيها كما يقال سواد الأرض وبياضها، فالسّواد الغامر، والبياض الغامر، وقيل: كالصّريم:
أي المصروم المقطوع ما فيه ويقال: ما رأيته في أديم نهار ولا سواد ليل.
ويقال: ابتلجا ببلجة وبلجة وذلك قبل الفجر، وقد تبلج الصّبح. وفي المثل: تبلج الصّبح لذي عينين. وانبلج أيضا. أبو زيد يقال: انتصف النّهار ولم يعرفوا الأنصاف، وقد أباه الأصمعي، وقال: لا يقال الأنصف، وأنشد للمسيّب بن علبس شعرا:
يمدّ إليها جيده رمية الضّحى ... كهزّك بالكفّ البري المدوّما
يعني بالبري القدح إذا سوى ولم يرش وتدويمه ثباته في الأرض.
وحكى الفرّاء عن المفضل قال: آخر يوم من الشّهر يسمّى ابن جمير بضمّ الجيم، وقال ابن الأعرابي: هو ابن جمير بالفتح، قال الفرّاء وأنشدنا المفضّل:
وإن أغاروا فلم يحلوا بطائلة ... في ظلمة من جمير ساوروا العظما
1 / 252