267

Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

قلنا: إن صاروا من ذلك إلى شيء حكم عليهم فيه بما يلزمهم من الحكم ولو حرمت الاستعانة بهم من أجل ما يخافون عليه من ذلك في الباغين لحرمة الاستعانة بهم على قتال المشركين لأنه قد يخاف في ذلك من فجورهم وغشمهم ما يخاف على الباغين مثله سواء، وقد استنفر الله في سبيله المنافقين وذمهم في كتابه على التخلف عن نبيه وعن المؤمنين وقاتل بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المشركين، والمنافق أحق وأولى أن يخاف ويتقى من موحد وإن فسق وتعدى ولو حرمت على المؤمنين معاونتهم للزم طردهم ومحاربتهم حتى لو كان في معاونتهم لهم اجتياح جميع الظالمين وفي تركهم إياهم هلاك جميع المسلمين لما حلت للمؤمنين منهم معاونة ولا مناصرة ما داموا فاسقين، ويحق على الفاسقين أن لا تكون منهم إجابة ولا مظاهرة للمؤمنين وإنما تجوز الاستعانة بالمخالفين في الدين من فاسق وكافر إذا كان حكم أهل العدل في هذه الاستعانة تجري عليهم حيث تبين فسادهم فيها فيما يوجب حدا أو قصاصا أو غرامة مال وفي رد الكافر غير المعاهد إلى الإسلام أو قتله، فأما أن يبتدأ هذا الأمر بغير أهل الدين بحيث تكون الغلبة للفاسقين الذين لا تظن هدايتهم ولا يكون هناك من المؤمنين الموافقين من تقام بهم الأحكام بل كان المؤمنون مغلوبين وتؤدي غلبة الفاسقين لهم إلى أن يدخلوهم فيما يريدون من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجري أحكام الفاسقين عليهم ولا تجري عليهم أحكام المؤمنين فلا.

باب الأفعال أفعال الله قد تقدم الكلام فيها وأنها حكمة وأحكام

Page 9