362

Baṣāʾir dhawīʾl-tamyīz fī laṭāʾif al-kitāb al-ʿazīz

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

Editor

محمد علي النجار

Publisher

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي

Publisher Location

القاهرة

بغير (أَن)؛ لأَنَّ (لمَّا) يقتضى جوابًا، وإذا اتَّصل به (أَنْ) دلّ على أَن الجواب وقع فى الحال من غير تراخ؛ كما فى هذه السّورة، وهو قوله: ﴿سياء بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ ومثله فى يوسف ﴿فَلَمَّآ أَن جَآءَ البشير أَلْقَاهُ على وَجْهِهِ فارتد بَصِيرًا﴾ وفى هود اتَّصل به كلام بعد كلام، إِلى قوله: ﴿قَالُواْ يَا لُوْطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُواْ إِلَيْكَ﴾ فلمَّا طال لم يحسن دخول أَنْ.
قوله: ﴿وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ﴾ هو عطف على قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوْحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ﴾ .
قوله: ﴿قُلْ كفى بالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا﴾ أَخَّره فى هذه السّورة لما وصف. وقد سبق.
قوله: ﴿الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ وفى القصص ﴿يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾ وفى الرّعد والشُّورى: ﴿لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾ لأَنَّ ما فى هذه السّورة اتَّصل بقوله: ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ الآية، وفيها عموم، فصار تقديره، يبسط الرّزق لمن يشاءُ من عباده أَحيانًا، ويقدر له أَحيانًا؛ لأَنَّ الضَّمير يعود إِلى (مَن) وقيل: يقدّر له البسط من التقدير. وفى القصص تقديره: يبسط الرّزق لمن يشاءُ ويقدر لمن يشاءُ. وكلُّ واحد منهما غير الآخر، بخلاف الأُولى. وفى السّورتين يحتمل الوجهين فأَطلق.

1 / 363