232

Al-Bulgha ilā uṣūl al-lugha

البلغة إلى أصول اللغة

Editor

سهاد حمدان أحمد السامرائي «رسالة ماجستير من كلية التربية للبنات - جامعة تكريت بإشراف الأستاذ الدكتور أحمد خطاب العمر»

Publisher

رسالة جامعية

Publisher Location

جامعة تكريت

Genres
Philology
Regions
India
وقال ابن سراقة: ذكروا في ذلك وجوهًا كثيرة كلها حكمة وصوابًا ما بلغوا في وجوه اعجازه جزءًا واحدًا من عشر معشاره، فقال قوم: هو الايجاز مع البلاغة، وقيل هو البيان والفصاحة، وقيل: هو الوصف والنظم، وقيل: هو كونه خارجًا عن جنس كلام العرب وقيل: هو كون قارئه لا يكلّ، وسامعه لا يمل، وإن تكررت عليه تلاوته، وقيل: هو كونه جامعًا لأمور يطول شرحها ويشق حصرها (١).
وقال الزركشي: إنَّ الاعجاز وقع بجميع ما سبق من الأقوال لا بكل واحد على (١٤٣/ ...) انفراده، فمنها: الروعة التي له في قلوب السامعين وأسماعهم، ومنها أنه لم يزل ولا يزال غضًا طريًا في الأسماع، وعلى الألسنة، ومنها: جمعه بين الجزالة والعذوبة، وهما كالمتضادين لا يجتمعان غالبًا في كلام البشر، ومنها: جعله آخر الكتب غنيا عن غيره، وجعل غيره من الكتب المتقدمة قد تحتاج الى بيان يرجع فيه اليه (٢) وبسط القول القاضي عياض في الشفاء في بيان وجوه الاعجاز: منها ما سبق ومنها ما لم يسبق، قال: ومنها كونه آية باقية لا يعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل الله بحفظه، ومنها: أنه لا يخلق على كثرة الرد ومنها جمعه العلوم، ومعارف لم يجمعها كتاب، ولا أحاط بعلمها أحد في كلمات قليلة وأحرف معدودة، واختلف في قدر المعجز منه، فقيل يتعلق بجميع القرآن، وقيل بسورة طويلة كانت أو قصيرة، وقيل يتعلق بقليله وكثيره (٣).
وقال الأشعري: إنّ الأعجمي لا يمكنه أن يعلم اعجازه إلا استدلالًا، وكذلك من ليس ببليغ، والبليغ يعلم من نفسه ضرورة عجزه، وعجز غيره عن الاتيان بمثله، وجميع ما ورد في القرآن حكاية عن غير أهل اللسان من القرون الخالية، فإنما هو معرب عن معانيهم، وليس بحقيقة ألفاظهم كيف، وهذه الفصاحة لم تجر على لغة العجم والكلام في هذا المرام طويل جدًا لا يسعه هذا المختصر (٤).
وحاصل القول فيه أن القرآن منطو على وجوه من الاعجاز كثيرة يعسر تحصيلها من جهة الضبط، ولا يكاد أحد يضبطها إلا الله ﷾.
- الثانية: في العلوم المستنبطة من القرآن الكريم:

(١) الاتقان: ٢/ ٢٦٢.
(٢) ينظر: البحر المحيط: ١/ ٤٤٦ - ٤٤٩، الاتقان: ٢/ ٢٦٣
(٣) الاتقان: ٢/ ٢٦٤،٢٦٥.
(٤) ينظر: اعجاز القرآن: ٣٢٩، ينظر: معترك الأقران: ١/ ٧، الاتقان: ٢/ ٢٦٦.

1 / 231