190

Al-ʿAwāṣim waʾl-Qawāṣim fī al-dhabb ʿan Sunna Abī al-Qāsim

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Editor

شعيب الأرنؤوط

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

بيروت

﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [النمل: ٨١] ﴿وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآَيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (٥٨) كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٥٩) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: ٥٨ - ٦٠]. بل حكى الله -تعالى- أنَّ آيات كتابه المُسَمَّى: شفاءً ونورًا، يزيدُهم عمى ونفورًا، بَلْ حصرَهم في ذلك، وَقَصَرهم عليه حيثُ قالَ، تَذكيرًا وتحذيرًا: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤١].
فإنْ قيلَ: هل السُّكُوتُ عن المُبتدعة لازم؛ خوفًا من التفرق، والزيادة في أسبابه، لحديث جُنْدُب المقدم " اقْرَؤُوا القُرآنَ ما ائْتلَفَتْ علَيْهِ قلُوبُكُمْ فإذا اخْتَلَفْتمْ فَقُومُوا عَنْه " خرَّجاه كما مضى (١).
قلْنا: أمَّا بيانُ بِدَعِهِم، وَكَفُّ شَرِّهم على الوجهِ المَشْروع؛ فواجبٌ، أو مستحبٌ، لِما ثَبتَ مِن النصوصِ الصحيحةِ، في تصويبِ عليٍّ ﵇ في حربِ الخوارج (٢). وأجمعت الأُمةُ على ذلك، مع ظهور التأويلِ منهم، والإجماعِ عليه.
وأما المِراء -الذي يظنُّ فيه المفسدة، دون المصلحة- فلا خير فيه، وقد فرَّق القرآن بينَه وبين الجدال، بالتي هي أحسنُ، فقال: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، وقال ﴿ولَا تكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: ٦٠] والله سبحانه أعلم.

(١) انظر صفحة (٢١٦).
(٢) انظر " فتح الباري " ١٢/ ٢٨٣ - ٢٩٠ في استتابة المرتدين و" شرح النووي على مسلم " ٧/ ١٦٦ - ١٦٨ و" المغني ٨/ ١٠٤ - ١٠٧ لابن قدامة.

1 / 220