208

Al-ʿAwāṣim waʾl-Qawāṣim fī al-dhabb ʿan Sunna Abī al-Qāsim

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

Editor

شعيب الأرنؤوط

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

بيروت

والتناصف، وَدَواعٍ إلى الرفقِ والتعاطف. وكل ما خالَفَها من الأساليبِ فارقَ حظَّهُ من هذه الآدابِ الحسان، وكلُّ منْ جانبها من المتناظرين علقته رائحة من قول حسَّان:
.................... إنَّ الخَلَائقَ فَاعْلَمْ شرُّهَا البِدَعُ (١)
استدراك: ما كان من أقوال الخصومِ معلومًا بالضرورة، لا تفاوت العبارات في إعطاءِ معناه؛ كبعض مذاهب المعتزلة والأشاعرة، وسائر الطوائف، فإنها معلومةٌ بالتواترِ، مأمون من منازعةِ أربابها فيها، فلا شين على الخصمِ إذا ذهبَ هذا المذهب في حكايتِها -بالمعنى- إذ لم يكن في معناها غُموضٌ تفاوتُ -في الكشف عنه- العبارات.
والعجبُ أن السيِّد -أَيَّدَه الله- مع ما لَه من جلالةِ القدر والخطر، ومع قطعِ عُمُرهِ في علومِ الجَدَلِ والنظر، أَهْملَ هذا المهمَّ الجليل، وغَفَلَ عن هذا الأصلِ العظيم، فظلمني حظي، ولم يأت بلفظي؛ حتى أُحاميَ عنه، وأُبيِّنَ فسادَ ما أَخَذهُ منه. وإنما تُقَرَّرُ الأُمور على مبانيها، وتُفَرَّعُ العلوم على مباديها، والفرعُ من غير أصل كالبناء من غير أساس، والجواب من غير مبتدأٍ كالطُّنْبِ (٢) من غيرِ عمود.
أيها السَّيِّد: كم جمعتَ عليَّ في هذه الدعوى مظالم، وادعيت عليَّ وأنا (٣) غائب، ولم تأت ببينة، وحكمت لنفسك، ولم تَنْصِبْ لي وكيلًا،

(١) عجز بيت، وصدره: سجية تلْك منهم غيْرُ مُحْدَثه.
وهو في ديوان حسان ص (١٤٥) من قصيدة مطلعها.
إن الذَّوائب منْ فهرٍ وإخوتهم ... قدْ بيَّنُوا سُنَّة للنَّاس تُتَّبَعُ
(٢) الطُّنْبُ والطُّنُبُ: جل طويل يُشد به البيت والسُّرادق بين الأرض والطرائق، وقيل: هو الوتد، والجمع أطناب وطِنَبَة.
(٣) في ب: وأنت.

1 / 238