235

Abū Zurʿa al-Rāzī wa-juhūduhu fī al-sunna al-nabawiyya

أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية

هذا من الكلام. فأقبل عليهما أبو زرعة يوبخهما، وقال لهما: "ما واحد منهما لكما بصاحب"، ثم قال: "من كان عنده علم فلم يصنه (¬1) ولم يقبض عليه (¬2) والتجأ في نشره (¬3) إلى الكلام فما في أيديكما منه شيء" (¬4) ، ثم قال الشافعي رحمه الله (¬5) : "لا أعلم أنه تكلم في كتبه بشيء من هذه (¬6) الفضول الذي قد أحدثوه، ولا أرى امتنع عن (¬7) ذلك، إلا ديانة، وصانه الله لما أراد أن ينفذ حكمته، ثم قال: هؤلاء المتكلمون لاتكونوا منهم بسبيل فإن آخر أمرهم يرجع إلى شيء مكشوف ينكشفون عنه، وإنما يتموه أمرهم سنة، أو (¬8) سنتين، ثم ينكشف، فلا أرى لأحد أن يناضل عن أحد من هؤلاء فإنهم أن يهتكوا يوما قيل لهذا المناضل أنت من أصحابه، وإن طلبه يوما طلبه هذا به (¬9) ، لاينبغي لمن يعقل أن يمدح هؤلاء"، ثم قال لي: "ترى داود هذا؟ لو اقتصر على ما يقتصر عليه أهل العلم لظننت أنه يكيد (¬10) أهل البدع بما عنده من البيان، والآلة، ولكنه

Page 553