284

Al-ʿInāya sharḥ al-Hidāya

العناية شرح الهداية

Publisher

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1389 AH

Publisher Location

لبنان

الْأَعْيَادِ
(ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَى آخِرِهِ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ يَضُمُّ إلَيْهِ قَوْلَهُ: «إنِّي وَجَّهْت وَجْهِي» إلَى آخِرِهِ، لِرِوَايَةِ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ.
ــ
[العناية]
الْفَضْلِيُّ: إنَّ السُّنَّةَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَالْقَوْمَةِ الَّتِي بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ هُوَ الْإِرْسَالُ، وَقَالَ أَصْحَابُهُ: السُّنَّةُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الِاعْتِمَادُ، وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْكِتَابِ أَنَّ كُلَّ قِيَامٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ، فَالسُّنَّةُ فِيهِ الِاعْتِمَادُ كَمَا فِي حَالَةِ الثَّنَاءِ وَالْقُنُوتِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَكُلُّ قِيَامٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ فَالسُّنَّةُ فِيهِ الْإِرْسَالُ فَيُرْسِلُ فِي الْقَوْمَةِ عَنْ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الْأَعْيَادِ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَبُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ. وَذُكِرَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: وَكُلَّمَا فَرَغَ مِنْ التَّكْبِيرِ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى تَحْتَ السُّرَّةِ، وَكَذَا فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَتَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ وَالْقُنُوتِ وَيُرْسِلُ فِي الْقَوْمَةِ.
وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ يَقُولُ) أَيْ الْمُصَلِّي (سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَلَا إلَهَ غَيْرُك) وَمَعْنَاهُ: سَبَّحْتُك يَا أَللَّهُ بِجَمِيعِ آلَائِك وَبِحَمْدِك سَبَّحْت، وَتَعَاظَمَ اسْمُك عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَتَعَالَى عَظَمَتُك، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا، وَعَنْهُ أَنَّهُ يَضُمُّ إلَيْهِ قَوْله تَعَالَى وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ. إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَوْ قَالَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ: فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ كَذَبَ فِي صَلَاتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ لَا الْإِنْبَاءَ عَنْ نَفْسِهِ. وَقَوْلُهُ: (يَضُمُّ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إنْ شَاءَ قَدَّمَ عَلَى الثَّنَاءِ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ عَنْهُ، الضَّمُّ صَادِقٌ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْهُ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالتَّسْبِيحِ أَوْلَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: ٤٨] وَوَجْهُ قَوْلِهِ مَا رُوِيَ

1 / 288